الصفحة 568 من 660

بعد ذلك قابلت بعض الشخصيات فيما بين التاسعة والنصف والثانية عشرة والنصف، رأيت بصحبة جرترود بل، جميل الزهاوي، الكاتب المعروف الممتع، الذي أفادنا أنه قد تم الدعاء للشريف باعتباره خليفة المسلمين على منبر مسجد خانقين في بداية الأمر، وجميل من المعجبين بهربرت سبنسر، ويرتدي بدلا من القميص سترة بيجامة تحت الجاكت الأبيض، وهو على دراية تامة بالصحافة البريطانية، وقد نظم قبل عشر سنوات قصيدة بديعة في مدح إنجلترا، وأجبر على أن يكتب. أسفا - أربع قصائد أخرى ضدنا خلال الحرب.

والتقيت وحدي - بعد ذلك - بأسقف كاثوليکي سوري. وقد اعتاد بطريرك الكاثوليك - التابع لروما - أن يقيم في ماردين، ولكنه الآن في بيروت. والأسقفية تمتد من بغداد إلى الخليج، وعدد المسيحيين التابعين لها ثلاثة آلاف نسمة، منهم الفان في بغداد، وادعى الأسقف أن أتباع أسقفيته يعانون الكثير دون أن يذكر حالة واحدة محددة لدعم دعواه، وقد علمت من مصدر ثقة أن الكثير من المسيحيين المنفيين عادوا إلى العراق بعد وصول القائد الألماني لون درجولتز.

قابلت بعد ذلك عبد اللطيف الثنيان، وهو نموذج طيب المسلم، له أسنان بالغة الكبر، له أراؤه وانتقاداته المستقلة، وهو من مؤيدي صحيفة «المقطم - القاهرية. وقد لاحظت أن المسلمين البغداديين لا يتعاملون على الشوام؛ لأنهم - في رأيي - لم يروا بعد أهم مناصب الإدارة تسند إليهم لكفاتهم برغم ميلهم لتحيز الطائفي والمحسوبية. والكل هنا بريد تعلم الإنجليزية، مما يدهشني كثيرا؛ لأنه من الأهمية بمكان أن يحرص الإنجليز على تعلم العربية، ويبدي الثنيان عدم الاكتراث بالشريف حسين. ورأى أن أي حاكم ياباني أو صيني يتولى أمور العراق لا يختلف كثيرا عن الشريف في نظر الشعب.

وقابلت بعد ذلك القس الكلداني تشوريز، نائب بطريرك بابل. وهو يسير بخطى وئيدة، والكلدانيون هم أكبر طائفة مسيحية في العراق، تنصروا على يد القديسين تاديوس وتوماس، ثم اعتنقوا المذهب النسطوري. وقد أدهشني تشوريز ورفيقه عندما رفعا قبعتيهما تحية لي على طريقة الأوروبيين، وقد أحببتهما، وهما يعرفان تاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت