الصفحة 572 من 660

ذهبت مع جرترود بل في الثالثة لمشاهدة الآثار العباسية في القلعة، وهي قليلة وصغيرة، ولكنها على درجة فائقة من الجمال، وتتكون من بعض الزخارف الهندسية التي صبت بالايدي على سطح لزج، وإن كانت تشبه بعض ما رأيته في القاهرة، إلا أنها أكثر منها حبرية، والمهارة في إقامة العقود الطويية في تلك الفترة عجيبة، وغالبا يقام الخط الأفقي للعقد على درجة عالية من الصلابة، وهناك أيضا بالقلعة مدافعان صنعا في القرن السادس عشر على درجة كبيرة من الجمال عليها نقوش ورسوم عدة. وقد حاول الترك في كل مكان أن يصهروا المعادن لصناعة طلقات الرصاص، ولكنهم شغلوا عن ذلك لبعض الوقت، وقد دمروا أبواب قلعة بغداد بتفجير النخائر المخزونة هناك، ووضعوا فخاخا من المفرقعات والقنابل في مختلف أركان القلعة حتى تصيب جنودنا عند تقدمهم في الظلام، ورأينا متحف الأسلحة الصغير يضم قنابل وطلقات حية لم يتم إبطال مفعولها، وعلما ألمانيا كبيرا، وقبل مغادرة القلعة التقطت من جور بي وقفاي بعض البراغيث، وكذلك فعلت جرترود بل

وعند الغروب، صححت الترجمة العربية لبرقيات رويتر التي أعدتها جرترود بل. وبعد ذلك بخلت في حوار شيق مع الأب أنستاسي - العالم والمستشرق الكبير - الذي بعارض فكرة الكتابة بالعامية، متمسكا بالفصحى وحدها، ويرى أن المصرية والمغربية والشامية وغيرها مجرد لهجات عربية

تناولت العشاء مع الجنرال (س) في قصره العبراني الكبير، وقد أحسست - صراحة - بالضيق والملل، فهو لا يهتم بسماع ما يقوله الآخر للمرة الأولى، ولا يفهم شيئا إذا قيل له ثانية، وهو يزعم أن السكان يحققون مكاسب كبيرة من ورائنا، وأثنا يجب أن ننظم أمورنا بعض الشيء بفرض ضرائب تراخيص، ففي الوقت الحالي لا يدفع فندق مثل فندق مود أكثر من جنيه إسترليني واحد في الشهر.

10 مايو 1917 - يغادر مارك سايكس وليتشمان (7) القاهرة اليوم متوجهين إلى جدة، وأرجو ألا يكون ذلك قد تقرر قبل تسلم اقتراح عودتي عبر الجزيرة العربية. فالأمر يتطلب بالضرورة نحو ثمانية أيام إذا تم البت فيه على الفور.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(7) ليتشمان هو الشخص المقابل لي في القاهرة، فهو ممثل قوة العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت