وقد قالت لي جرترود بل إنه من المفترض أن يكون رجال الشرطة أشداء في تعاملهم مع الجمهور، ولكن الجميع في بغداد يتحدث عنهم بالخير.
ذهبت لتناول العشاء مع بولارد - من رجال قنصلية الشام سابقا - وهو زميل دراسة قديم، وديع وكف، يتولى مسئوليات تبدو متباينة، فهو المسئول عن التعليم والعملة.
11 مايو 1917 - تلقيت عند استيقاظي في الصباح برقية مشفرة من مارك سايكس يقول فيها إنني لست ملزما بمد مهمتي الأصلية في بغداد (وهي عشرة أيام) فأحسست بالارتياح، ولكني خشيت أن يكون وراء ذلك أمر أخر، وأن تكون قواتنا تواجه صعوبات على جبهة غزة.
وفق الترتيب السابق، غادرت بالسيارة في العاشرة إلا الربع إلى الكاظمية لأجد جسر القوارب مفتوحا، فقد جرفت سرعة تبار النهر مفصل الجسر بضغطها الشديد عليه، وكان على سلاح المهندسين الملكي أن يطهر المجرى حتى تتم المحافظة على الطريق، ولم أستطع العبود إلا في الثانية عشرة والثلث، قضيت وقت الانتظار بالتجول في السوق، حيث التقيت بسلمان الذي أخذني إلى محل لأرمني لا نفع فيه، لا وجود للسجاد، ولكن هناك بعض العملات اليونانية (القديمة) باهظة الثمن، وبعض اللوحات البالية والاسطوانات - وكلها من صنع محلي. ومنذ عام قبض على ترکي لحيازته بعض الأشياء الأثرية، وقد أبرأ ساحته بأن أثبت أنها جميعا من صنعه. وبعد إصلاح الجسر عبرنا عليه، وكانت السيارة تعلو وتهبط بعنف حتى إن خادمي سعيد خشي أن يؤدي ذلك إلى تمزق الإطارات.
ظهرت الكاظمية فجأة وسط بساتين النخيل، قدم لي الكابتن مارشال وجبة غداء تقشفية، وهو رجل متزن من فرقة بوجرا (من البنجاب) ، يؤكد دائما أنه لا يحير أحدا أو يخذله، ظل طوال الحملة منذ ديسمبر 1911 , المساعد الإداري لمارشال،. وقد ذكر لي كيف استقبل أهالي بغداد الحملة عند دخول المدينة بالحماس، وكيف التزموا بالإعلان الذي أصدرته القيادة العامة وأعلنه المنابون بالمدينة، حتى إنه تفقد المدينة في الحادية عشرة مساء فلم يجد سوى شخصين يسيران في الطريق، فعندما