الصفحة 554 من 660

علمت هنا أن السجاد الجيد نادر وصعب المنال، وكما هو الحال في كل مكان، ترتفع الأسعار إلى عنان السماء بمجرد وصولنا لمصلحة مختلف العناصر المشتغلة بالتجارة.

بعد تناولى الغداء وحيدا بالسيارة خارج ضاحية المعظم عبر بوابة الشمال، التي بقع داخلها مسجد له مئذنة جميلة مغطاة بالخزف الأزرق، وبالقرب منها بيت مهدم يقف عليه طائر اللقلاق برقب الطريق دون اكتراث بأحد، والطريق متربة غير مجهدة ولكنها تمر عبر بساتين النخيل والفواكه وحقول الخضراوات. وتتالق من بعيد القبة الجميلة المغطاة بالخزف الأخضر والأزرق المسجد وضريح الإمام أبو حنيفة النعمان"مؤسس أحد مذاهب السنة الأربعة."

وعندما نزلت من السيارة أمام المسجد، تقدمت إلى مجموعة من المشايخ المعممين، ودعوني لدخول منزل كبير في مواجهة المسجد، فقبلت الدعوة، ووجدتني جالسا في فناء واسع، وأشرب القهوة والشاي كما جرت العادة في كل مكان قمنا بزيارته، وقد تحدثت إلى أولئك الشيوخ ومن بينهم الكليدار (حامل مفاتيح الضريح) ورئيس البلدية، لمدة ثلث ساعة، ثم تجولت بصحبتهم في سوق الغلال، وحول مبني الضريح من الخارج، وتركتهم بعد تبادل التحيات، حاملا معي ذكرى المسجد المتالق، والحديقة الهادئة، والمدرسة الساكنة.

وبعد عودتي بعد الساعة الرابعة، رتبت مع الكابتن وليم مارشال زيارة إلى الكاظمية في اليوم التالي، ثم عدت إلى السوق فاشتريت بعض الأشياء بصحبة شاب يهودي فرض نفسه على فرضا مدعيا أنه عربي، ولكني اكتشفت حقيقته برغم أن اسم د سلمان، الذي يحمله هو - أيضا - اسم عربي، وبرغم أنه كان مملا، فإنه يستحق العشرين بالمائة التي سيحصل عليها بعد انصرافي من التجار الذين اشتريت منهم، وسرت في شارع خليل باشا، الطويل الممتد، تذكرت إعجابي برجال الشرطة في مصر، وقد ذكرت للجميع - بما في ذلك قائد السواري محمد عزت - إن الإدارة في مصر تتوقع من كل رجل أن يؤدي واجبه، وشتان بين النيل ودجلة. ويؤكد الجميع أن سكان بغداد مسالمون بحترمون النظام، وهم لا يشربون الخمر ولا يدخنون الحشيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت