الصفحة 558 من 660

استوقفهما وجد رجلا كفيفا يقوده صبي في الطريق إلى منزله، ولو كنا في القاهرة، التوافد الباشاوات يشكون عدم اهتمام الجنرال مود بالرد على بطاقات التحية التي أرسلوها إليه، كما شاهد مارشال واقعة الراية البيضاء المخادعة التي رفعها الألمان والأتراك على موقع مدفع ماکسيم في مواجهة موقع بريطاني ..

التقيت الشيخ حامد (الكليدار) الذي جمع 1000 مجاهد ضدنا العام الماضي، والسيد جعفر رئيس بلدية الكاظمية، ورجلا أخر نكيا ظريفا تشبه ملامحه وجه سقراط، هو حسين الصراف، ويبلغ عدد سكان منطقة الكاظمية 20 ألف نسمة. ولكنهم في حقيقة أمرهم من العرب الذين حصلوا على الجنسية الفارسية تهربا من التجنيد، وقد بالغ الكليدار في الحديث عن إعجاب العالم بإنجلترا، فقلت له إنني سعيد لان الشائعة التي سمعتها في القاهرة عن المجاهدين كانت زائفة، فعقب على ذلك فورا بأن أولئك الذين غرر بهم ما لبثوا أن غيروا موقفهم عندما أدركوا فظاعة ما ارتكبه الألمان نتيجة سياستهم، وهم ينكرون حج الأمير حيدر فاضل (البدين) منذ ما يزيد على سبع سنوات، وسرت معهم بعد ذلك في شوارع ضيقة، ولكنها نظيفة بدرجة مثيرة للدهشة , في الطريق إلى بيت أحد الوجهاء، استطعنا أن نطل منه على القباب الذهبية الشهيرة والمأذن في الكاظمية وقد عقد جمالها لساني، فلم أستطع الحديث مشدوها بتلك القباب المتألقة تحت أشعة الشمس.

وقد تجولت بصحبة أولئك الأصدقاء في مختلف أركان هذا الأثر الجميل، والتقطت أربعة أفلام من الصور، ثم توجهت بعد ذلك إلى بيت السيد مهدي السيد حيدر (وهم يكتبونه كهذا ولا يستخدمون مثلا: السيد مهدي بن حبدر) وهو أحد كبار المجتهدين الشيعة، صعدنا سلما خشبيا إلى حجرة مكسوة بالخشب الطبيعي تطل على فناء صغير، ثم زرت بعد ذلك منزل السيد حسين السيد هادي، حيث الديكور نفسه، وهو رجل عجوز لحيته طويلة بيضاء، وما كاد يعرف أنني أفهم العربية حتى غمرني بفيض زاخر من الأحاديث بدما من الفوائد الخس للسفر، ولم أقاطعه متحملا متاعب الاستماع، ولكنه انتقل إلى حديث أخر رقيق ونکي، وهو يعرف جميع الصحف والشخصيات المصرية معرفة جيدة، وقد استمعت إليه لمدة ثلث ساعة، ثم تحدثت بقدر كبير من المجاملة، حتى إنني طلبت فنجانا أخر من القهوة. ويقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت