وبعد قليل ذهبنا للقاء محمود شكري الألوسي، وهو عالم متدين، برغم عدم الاهتمام به، فنهض لاستقبالنا فاتحا الباب على مصراعيه، وتشعب الحديث معه والألوسي مثقف ومعقول، وكغيره من المثقفين الذين قابلتهم كان يستشهد بما تنشره صحيفة و المقطم،، وأعتقد أن حال هؤلاء الناس كحال المصريين عام 1882، يمقتون الأتراك، ويبدو واضحا أمامهم نمونجا للسلام والتقدم البريطاني. وقد أوصيت بجدية أن يتم تسجيل الواقع الراهن في هذه البلاد لينشر هذا الوصف بالإنجليزية والفرنسية والعربية، قبل أن تطرأ عليه التغيرات، حتى لا يدعي المطربشون الوطنيون لانفسهم تلك التغيرات، وينسبون لأنفسهم الاهتمام بالنظافة، والصحة، والماء النقي، والكهرباء وتنظيم المالية العامة.
عدنا إلى الأسواق مرة أخرى، وذهبت لمقابلة سيدة أرمنية كان صديق أرمني من القاهرة قد حملني خطابا إليها، وهي تعيش مع ابنتها في بيت متواضع يزدان بعدد من السجاد الجيد (برغم الحرب ومذابح الأرمن، لمحت عدد فبراير عن الأزياء الداخلية للسيدات من مجلة فوج الباريسية على المائدة) ، وقد نصحهما ضابط ترکي خفضت رتبته أن يتركا بغداد، ولكن نظرا لوجود أغلبية من اليهود والعرب والمسيحيين بالمدينة لم يلحق بالأرمن ضرر في بغداد سوي بعض حوادث النهب والسلب، وإلقاء قنبلة في السوق أمام باب الخروج الخلفي •
ذکر لي سعيد أن عامة الناس يلعنون الترك وكل ما اتصل بهم ما عدا الدين.
عدت أدراجي، وقد عانيت وجرترود بل من الإرهاق؛ لأنني أنسى كل شيء عندما أجد متعة فيما أشاهد، ولم نعد إلا في السابعة مساء، وقد لاحظت أن کوکس بستخدم الأوراق التي تحمل اسم بنك الشرق الألماني في محررات رسمية , تناولت العشاء مع كوكس، وعلمت منه أنه سوف يتم إصدار طوابع بريد تركية بعد تعديلها
غشى الضباب نهر دجلة بعد غروب الشمس، مما يزيد من نضج التمور، ويسمع نباح الكلاب بشكل دائم حتى من الضفة الأخرى النهر، مما يجعل تبادل الحديث