وأخذاني بالقارب البخاري إلى منزله - المقر السابق لبنك الشرق الألماني - الذي تنعكس صورة شرفته الرائعة ذات الطراز الفينيسي على صفحة الماء، وكوكس يوق ويلنجتون منذ وقت طويل، وهو إنسان ويود، وقد اعتصر ما لدي من معلومات على مدى ساعة كاملة في الشرفة، وكررت جرترود بل ذلك على مائدة العشاء، التي غادرنا بعدها مقر كوكس سيرا على الأقدام إلى بيتها في الحديقة الفارسية التي تقع الغرف في أركانها الأربعة، يربطها ممر مزين بالف كلب. وقد بهرتني الإمكانات المحتملة لهذه الجائزة الكبرى التي حصلت عليها (بالتعاون مع کوکس وبل) ، وکلي ثقة في أننا سنستطيع تفادى العديد من السلبيات المناظرة في القاهرة. لقد حان الوقت الآن لذلك.
و مايو 1917 - استيقظت متأخرا، وترضت على شاطئ دجلة، ولما كان کوکس قد استدعى لمقابلة قائد الجيش، فقد تحدثت حديثا مفيدا مع جرترود بل، وبعد الإفطار قدمت أوراقي لكوكس الذي تجاوز كل التحفظات، وأبلغني أنه قد اختير مندوبا ساميا من بين جميع الضباط على اختلاف مراتبهم، وأن هذا الاختيار فرض عليه من حكومة جلالة الملك، بما يكفل له وضع أسس حكم البلاد في المستقبل، وأن تولى هذا المنصب دون التمتع بصلاحيات وسلطات الجنرال يجعل الأمر صعبا بالنسبة له، وأنه من الأفضل له وللبلاد أن يستقيل الأن، وأن يترك كلابتون (4) يبدأ بداية جديدة، وكان مرهقا، اعتزم ترك الخدمة قبل الحرب، ليعيش حياته ويتمتع بالحياة المدنية مع زوجته التي عانت معه في الصومال والخليج عددا من السنوات، فقلت له إن الغياب المبكر لخبرته ومكانته سوف يصيب عمل أي خلف له بالشلل، وإن عليه أن يحصل وزوجته على ما يتراوح بين أربعة وستة أشهر في إنجلترا سنويا؛ لأن وزارة الخارجية سوف تعامله معاملة مختلفة تماما بمجرد تعيينه منبويا ساميا، وإن المتاعب يمكن تجاوزها، والمنصب - عامة - أحد المناصب الرفيعة في العالم (فقد وجدت في القراءة والكتابة والحياة بجوار أحد أكبر أنهار العالم خير حافز على العمل) . >
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) وكان كلايتون قد تقدم بطلب للتعيين وكيلا للضابط السياسي.