تخليدا لثلاثة من الجنرالات الأتراك قتلوا هناك، لم تكن قد أزيح الستار عنه عند انسحاب الأتراك هذا العام، ومازال مكسوا حتى الآن.
وحوالى السابعة، نزلنا إلى الشاطئ، والمجرى الملاحي يتغير من حين لأخر، يتسع حينا ويضيق حينا أخر، ولكن المجرى الضيق أكثر أمنا من غيره. رأينا مشهدا أوروبيا لغروب الشمس، فلم يسبق لي أن رأيت مشهذا بمثل هذا الجمال من قبل، وفي المساء شاهدنا حريقا كبيرا في أحراش السهل المليء بالمستنقعات، تتسع ناعيته عند الأرض ويرتفع منه عامود من الدخان الكثيف إلى السماء ليكسر خط الأفق، فرغت من قراءة بعض الكتب كان أخرها مقامات الحريري، ولكني مازلت متمسكا برأيي، أن لا شيء مما كتب في الأدب العربي يفوق ألف ليلة وليلة، أما كتاب: دليل الرافدين، الذي أعدته وزارة البحرية البريطانية فهو عبارة عن معلومات مجمعة لاتفيدني في شيء. أويت إلى الفراش في العاشرة وما زال البرد شديدا.
8 مايو 1917 - تركنا العزيزية في السادسة صباحا، مبحرين في جو غائم. والضفتان أخذتان في الارتفاع، وتركنا قناة ديالة عن يميننا قبيل موعد تناول الشاي، وبرغم مضي معظم الساعة في محاولة اجتياز مجري ضحل، كان من حسن حظنا أن انزلقنا نحو بغداد قبيل غروب الشمس، حيث اتسع مجرى النهر ليتوافق مع عظمة دخول المدينة، وإلى الشرق تقع مجموعة من الواجهات المدمرة البيوت على الطراز الإستانبولي، والضوء الأحمر الذي يشع هناك يبدو كالدماء التي تلطخ الزجاج، وينعكس أثره على الضفة الغربية حيث لا يوجد على البعد سوى بعض الحقول، ولا أثر للمباني هناك، وفي كل مكان تجد أشجار النخيل بكثافة عالية. و عندما استدرنا في المنعطف الأخير بدت البيوت الكبيرة ومآذن وقباب المساجد تتألق في ضوء الشمس، وبين جمع كبير من السفن، رست، جنات، و التي بذلك عصا الترحال بعد رحلة استغرقت شهرا كاملا منذ غادرت القاهرة بالقطار في الطريق إلى. بغداد.
وبعد برهة إذا باللفتنانت كولونيل السير بيرسي زکريا کوکس (الضابط السياسي الكبير والمندوب السامي فيما بعد) وإلى جانبه جرترود بل يرحبان بي،