السياح مثل فخار وشيلان أسيوط، والصور التي تحملها نقوشهم مجرد رسوم غبية للجمال والقوارب والنخيل، تجدها على ما ينتجونه من علب سجائر وصناديق صغيرة، وحتى لبيسات الأحذية، ولم أجد فيما ينتجون شيثا يعبر عما يستخدمه الامالي أنفسهم، وسألت ظهرين کسائح صديق لن يسبب له ضررا عن الهامش الحقيقي للربح همسا، فأطلعني على علبة سجائر صنعها بناء على طلب العميل قيمتها 12 جنيها إسترلينيا گفته 77 روبية (5 جنيهات إسترلينية) , فدهشت لاعتداله، وتمنيت أن بقليوه في القاهرة.
وفي مباراة الهوكي التي كان يلعبها الجنود الهنود حفاة الأقدام مع ضباطنا، شعرت بالغبطة، وتمنيت أن أرى ذلك وما هو أكثر منه في مصر، وعدت بقارب فيلبي إلى النادي، وشاهدت من شرفته أصص الورد الأحمر فوق المنازل على امتداد النهر. عدت إلى جنات، حيث تناولت عشاء غنيا، طال أمده مع ود القوات والقوارب حتى الحادية عشرة والنصف، وأحسست بالبرد لهبوط حاد في درجة الحرارة (علمت من أحد ضباط قوارب المدفعية أن الجيش يوفر الآن كل الاحتياجات، وتمنيت أن يصيب المعوقين والأرامل شيء من هذا الكرم) .
أمايو 1917 - تركنا العمارة في الخامسة والنصف صباحا، وتوقفنا عند الشيخ سعد للتزود بالوقود. ليلة أخرى باردة عانيت منها، ويبدو أن استخدام حكومتنا النفط مقصور على الثقل، والنقل وحده، ولا يضع في اعتباره ظروفا كهذه تتطلب التدفئة
7 مايو 1917 - ظهرت المدن الواقعة في السهل حوالي الساعة السادسة صباحا، وعند الظهر عبرنا بقرية كوت العمارة التي أصبحت خربة تماما، وتبدو أكثر خرابا من غيرها من المدن الشرقية لعدم وجودسكان بها، البيوت تحمل أثار نصف المدافع، فجوات هائلة في الحوائط، والمنننة الوحيدة هديث، ويجب إضافة مأساة كوت العمارة إلى ما لا يمكن تفاديه من فظائع الحرب التي ازدادت بما حدث في کروئل و جتلاند وشرق أفريقيا والدردنيل، ولكنها جميعا لا تقارن بما حدث في كاليه، وفي السهل الواقع شمال الكوت يقف النصب التذكاري الذي أقامه الألمان