زرت فبلبي (خريج وستمنستر وترنتي كامبردج) وهو المسئول السياسي للعمارة، وقد قال عنه ويلسون إنه يتميز بالمهارة، وكان قد عين لتوه مسئولا عن صحيفة بغداد وعن الدعاية، وقد حسدته على ذلك، وكان على موعد في الخامسة والربع ليلعب الهوکي، ولتلعب زوجته الجميلة التنس، ولكنه كان كريما معنا. فاصطحبنا في السوق وجولة المدينة، كما شاهدنا ترعة المشرع، وأخيرا ذهب معنا إلى محلات الفضيات التي يصنعها الصابئة.
ويوجد معظم أتباع هذه الديانة في العمارة، ويقدر فيلبي عددهم في العراق بعشرين ألفا، وتوجد أقلية منهم في بغداد وبعض المدن الأخرى، ولكن لا يوجد منهم أحد خارج العراق، وهم من أتباع يوحنا المعمدان (3) ، ويتبعون مبدأه في التعميد حتى الدرجة القصوى، وقد شهدنا عند الترعة منصة خشبية صغيرة ذات درج خشبي يهبط إلى الترعة حيث يغطس العروسان، فيوحد هذا التعيد بينهما وينعقد الزواج، وقد شاهد فيلبي تلك الطقوس، وهو يعتقد أن شيئا من الزرادشتية وعبادة الشمس تدخل ضمن طقوس الصابئة، ولكني لم أفهم جيدا البراهين اللغوية التي ساقها لتأييد ذلك.
والصابئة يرتدون الملابس العربية، ويتحدثون اللغة العربية وملامحهم جيدة. ومظهرهم حسن، والنساء عندهم غير محجبات نوات ملامح جميلة، يخترن أزواجهن بأنفسهن، ويحفظن عشرتهم، وقد تحدثت لمدة نصف ساعة إلى ظهرين (المندارين الأكبر) والتقطت صورة له ولأخته في التعميد وطفليهما، بينما كانت تعد من أجلنا أول قهوة تستحق أن تشرب منذ غادرت القاهرة، تقدم مغلية بدون سكر، ولها قوة البراندي، وأعمالهم الفضية عبارة عن الحفر على الفضة ثم النقوش المحفورة بطلاء معين أسود، يدخل في تركيبه الأنتيمون والرصاص والكبريت، وهم يحتفظون بسر تلك التركيبة، وعندي أن هذه الأعمال الفضية لا تفوق غيرها مما يصنع من أجل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) بنكرين رسالة عيسي وموسى، ويرون أن الجنة عند النجم القطبي، وهي ديانة سريانية لا يمارسون الختان، وقد تكروا في الكتب المقدسة بالصابئة، ولكن اسمهم الحقيقي المندائين، ولغتهم مي الندانتية - السامية