الصفحة 526 من 660

تتولى حماية المدينة من التعرض للسلب والنهب، ويقوم واسماس - القنصل الألماني العام السابق - ببذل جهود في المناطق الجبلية لإثارة القبائل ضدنا دون أن يحقق الكثير من النجاح.

عيد مايو 1917 - اتخذ هذا العيد هنا مظهرا لا يقل عنه في بيكاديللي بإنجلترا، وبعد قيظ شديد بالأمس، هبت ريح قوية في الواحدة صباحا، كادت تطيح بي من فوق ظهر السفينة، وتصيبني بالبرد، وخشيت أن تتطور إلى ما هو أسوأ، ولكن الربان أكد لى أنها ريح الشمال، وأنها قد تؤخر وصولنا إلى شاطئ شط العرب، وكذلك نتيجة لتأخرنا في بوشهر، وجرت العادة أن ينتظر مرشدو الميناء السفن الداخلة إليها على ظهر قارب أحمر صغير، وقد ضيعنا ساعة كاملة في إنزال قارب النجاة الثقيل (لإحضار المرشد) ورفعه مرة أخرى، وعندئذ أصبح دخولنا الميناء صعبا، فقد ارتفع الا في الساعة 22: 8، ولذلك ألقت السفينة مراسيها، وانتظرت حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، عندئذ أصبت بالإحباط بسبب التأخير وسوء الحظ. واضطراري لقضاء ليلة إضافية ضاق بها صدري، وتضاعف بؤسنا عندما رأينا السفينة «جدة» ، التي سارعت في التقاط المرشد قبلنا و تندفع بقوة نحو الميناء. عندئذ تغيرت رياح الشمال لتصبح كرياح الخماسين في مصر، حارة ومحملة بالرمال تحجب رؤية الشمس والبحر على السواء، ويعد الثالثة بقليل انحسر المد ليرتفع في الخامسة، وخشينا على مدى ساعة من الزمن ألا تستطيع الرسو بالميناء في ذالك الجو، واحتمال جنوح السفينة في الرمال الموحلة، ولكن المرشد الفارسي (وكان سنيا يتحدث العربية) نجح في إدخال السفينة إلى الميناء، وحوالي الساعة الخامسة والنصف مساء بدأنا نبحر في شط العرب بين الضفة الغربية التركية والضفة الشرقية الفارسية، وكلتاهما أكثر خضرة من النيل، والضفة الغربية مغطاة بكثافة بيسائين النخيل، وقامت السفينة بتسليم البريد لمحطة تلغراف الفاو، ثم ألقت مراسيها على بعد خمسة أميال شمال الفاو لقضاء الليل، وقد أخبرني ربان السفينة بأن الفرس أمهر من العرب في تفريغ وشحن السفن، مما يجعل جلبهم من بوشهر أوفر وقتا ومالا من استخدام العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت