لم أتلق أخبارا من إنجلترا منذ 2 أبريل، وليس لدي أمل في تلقي شيء قبل و عشرة أيام.
2 مايو 1917 - تحركت السفينة في الرابعة صباحا لترسو في المحمرة في التاسعة، في مواجهة نهر قارين، ومازالت ريح الشمال المحملة بالرمال تواصل هبوبها، وهناك كتانة غير عادية البساتين النخيل على جانبي النهر، والقنوات المتفرعة من النهر على الضفتين تضفي على المشهد رونقا يفتقر إليه النيل، وكما أن مساحات الحشائش الخضراء أوسع منها في مصر، وتتوافر في البصرة كل التسهيلات والمعدات التي تجدها في المواني الكبرى، ويعني ذلك استهلاگا مائلا للنفط، ومدينة البصرة جزيرة، تلمح على شاطئها أكواخا رثة، ولكن هناك بعض البيوت الكبيرة الجميلة التي تبين مدى صلاحية نموذج القصر الفينيسي في مثل هذه المدينة. تناولت طعام الغداء على السفينة «علا،، ثم انتقلت بقارب بخاري تابع لإحدى السفن الحربية البريطانية، ونزلت عند رصيف قيادة الجيش، واتصلت من هناك هاتفيا بويلسون - نائب مأمور الشرطة - وهو من اختيار كوكس، وسيم، وكفء، وذکي، بواسع الطموح، وصحبني بسيارة الشرطة (البوكس) السوداء إلى مكتبه ومقر إقامته (في الوقت نفسه) والمبني صغير، ومكتب ويلسون نموذج للفوضي، مغطى بالتراب (ربما بسبب العاصفة) ، وكان رجاله من الفرس الذين يستخدمون عمائم كبيرة يترددون عليه من حين لآخر. ووجدت لديه برقية من القاهرة تنتظرني منذ 19 أبريل، يسالونني عن مكان مفاتيح ملفاتي لمراجعة أصول مکاتبات الشريف حسين للتعرف على عدد الرسائل التي لم تصلنا أصلا، ويدعى الشريف إرسالها إلى، وأنا أعلم أن البعض يريد أن يعطي انطباعا بأنني قد أضعت تلك الرسائل عمدا، ومن ثم يجب ألا أكون مسئولا عن الاحتفاظ بالوثائق الرسمية. وبغض النظر عن ذلك، فقد رحبت بالبرقية، باعتبارها برهانا على الحاجة الماسة لتنظيم العمل بدار المندوب السامي بالقاهرة، على نحو ما أشرت من قبل في مارس 1910.
وأخبرني ويلسون أن سكان بلاد الرافدين بصورة عامة يسهل ترويضهم، وقادرين على التعلم والاستيعاب، فهم يدركون حقيقة تخلفهم ونقاط الضعف عندهم، ويمقتون الترك مقا شديدا، ويرحبون بالجديد بدرجة مدهشة من التقبل. وما يتوقعونه منا