بعيد سيارة كبيرة قائمة في اتجاهي، فاستوقفتها، وكان سرودي بالا عندما وجدت بداخلها صديقي عمر سلطان باشا الذي كان متجها إلى منزله بعد حضور حفل خيري لإحدى الإرساليات التبشيرية بالنادي، وخلال خمس دقائق وصلت إلى مقر دار المندوب السامي، وأرسل السلطان حسين كامل مدير مراسم البلاط السؤال عن صحتي في اليوم التالى للحادث، ولكني كنت قد سافرت إلى القاهرة، فلم ألتق به.
كانت الحرب فرصة ذهبية للاستفادة من انقطاع الواردات الأجنبية إلى مصر. وأقيم بالإسكندرية معرض للصناعات المصرية، البناء والأثاث والفنون الزخرفية كانت ضمن المعروضات وقبل اقتراحي بإنشاء وتأنيث، مندرة و بالمعرض، تعبر عن فكرة مصرية لمكان الراحة الذي يحمل لمسات حديثة مضافة إلى تقليد مصري أصيل. ومنتج من خامات مصرية وبأيد مصرية (على نحو ما نكرت في دليل المعرض الذي قمت بإعداده بالعربية والإنجليزية والفرنسية)
وقد لقي المعرض انتباها ملحوظا من جمهور الإسكندرية، يرجع إلى غياب البديل الأجنبي، وكانت مزايا المعرض وعيوبه تعبر عن الطابع المميز لتلك المشروعات في الشرق الأدنى والأوسط، مما يغريني بأن أقتبس هنا فقرة من مقال كتبته للاچيشيان جازيت عن المعرض جاء فيه:>
برغم أن المصنوعات الأجنبية والأوروبية تستحوذ على المزيد من الاهتمام، فإنه من الطبيعي أن نوجه عنايتنا إلى الفن والإنتاج الحرفي المصري، فقد قدمت شركة الغزل المصرية إنتاجها الجيد من القطن المصبوغ الذي زاد من جماله عدم استطاعة الشركة الحصول على مواد الصباغة الألمانية، ولكن على نقيض ذلك، جاء عرض الخيوط والمطرزات التي حشرت في مساحة خمسة أمتار مربعة، كدس فيها كل شيء بأسلوب بالغ العشوائية. لماذا لم ينصح أحد خليل عبد الحميد (من الإسكندرية) بأنه ليس من المستساغ التطريز على قماش الساتان القرمزي حتى لو كانت هذه أخر قطعة قماش متاحة، وإن كان الموت هو البديل للتطريز على هذا القماش، فما كان ينبغي عليه أن يختار رسم سيدة مصرية من العصر الفرعوني تحمل زهرة لوتس يحيط بها طائران يحملان التين،.