الصفحة 500 من 660

وباستطاعتي أن أؤكد أن تلك المحاولة - وغيرها من المحاولات - للحفاظ على الفن والصناعة المصرية لم تكن ذات جلوي.

بعد الجلاء عن شبه جزيرة جاليبولى - الذي مازلنا نقول إنه تحقق عندما كان العدو على وشك الشعور باليأس - عادت مصر إلى احتلال مركز الجانبية، وبدأت كل الإمكانات المتاحة للحرب تبذل أقصى جهدها: الجيش المصري، وجيش الاحتلال، وقوة الدفاع عن القناة، وقوات الحملة المصرية، ومراكز الإمدادات والتدريب، والمكتب العربي (الذي تولى توجيه حملة الحجاز) ، ومكاتب المخابرات العلنية والسرية .. والوحدات الطبية الكبرى، وأماكن الإقامة المحلية. ولكن، بغض النظر عن. الانقسامات والحزازات الناشئة عن عدم تحديد السلطات بدقة، والتي أثرت في مجموعة قليلة من الأفراد، عاني المصريون المتاعب بسبب تأخير الانتقال في منطقة قناة السويس أحيانا، ومنعه أحيانا أخرى، بسبب قصر الانتقال على حملة التصاريح الخاصة، تفاديا لتسلل الجواسيس إلى المنطقة، ولم يكن هناك نقص في الطعام. برغم حدوث أزمات في النفط، ووصول سعر طن الفحم إلى ثمانية جنيهات، واستمرت المسابقات الرياضية وسباق الخيل وحفلات الرقص - بالنسبة للمدنيين - حتى نهاية الحرب.

وقد حافظت على حضور حفلات الموسيقى كل أربعاء مادمت بالقاهرة، التي لقيت دعا من بعض المواهب التي أوجدتها ظروف الحرب بها، وحدث ذات مرة عند عزف موسيقي برامز أن انسحب وافدان إلى القاهرة خارج الغرفة لاعتراضهما على استخدام اللغة الألمانية (في الوقت نفسه بدأ سعد زغلول باشا - الذي أصبح دكتاتورا فيما بعد - بتعلم اللغة الألمانية، حتى إنني كنت أحييه عند حضوره إلى قصر الدوبارة بعبارة، الهر بارون زغلول،) .

وفي نهاية عام 1916، ترك السير هنري ماكماهون مصر، وخلف السير ريجنالد ونجت مندوبا ساميا في مصر، ليلقى المعاملة نفسها بعد بضع سنوات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت