متابعة أحوال الحرب، وكان من أهم ما فزت به من قراءة مقالاته إدراکي لعظمته الواضحة، فمنذ أسقطت ديدمونة منديلها لم يستطع أحد أن يستخلص الإثارة مما قد يبدو مهم"سوي هنري جيمس، وكان وليم بلاك هو ملجئي الأخر للهرب من هموم الحرب، خاصة ما كتبه عن الطفولة الأولى أو الثانية لوليم شكسبير."
وكانت هناك صعوبة في توجيه طاقات زوجات كبار العسكريين والمدنيين بعيدا عن العاصمة، ولا شك أنهن حاولن ذلك، ولكن مجتمع الإسكندرية كانت تتنازعه - في فترة الحرب - مراعات الصليب الأحمر واعتراض على «تطفل» و «تدخل، سيدات القاهرة في عمله، لدرجة أن شكوى زوجات كبار العسكريين والمدنيين تصاعدت، لأنهن تركن دون أن يكلفن بعمل ما، برغم وجود نقص كبير في الممرضات. وكانت تلك الصراعات والمشاحنات على حساب الام وأنين الجرحى من الجنود مدعاة للأسى، ولكني أتمنى أن تستقيم الأمور بصورة عادلة.
وظلت الجزيرة العربية تحتل موقع المقدمة في تفكيرنا.
أول يوليو 1919 - وافق شهر رمضان - ذهبت إلى القاهرة بصحبة السير هنري ماكماهون لحضور مؤتمر في القيادة العامة للجيش حول المسالة العربية، وكان سفرنا إلى القاهرة ذهابا وإيابا بقطار خاص، ولم يستغرق وجودنا بالقاهرة أكثر من ساعتين ونصف ساعة، وكانت تلك التجرية منهكة، ويجب ألا نكررها مرة أخرى إلا عند الضرورة، وقد طلب القائد العام مني أن ألقي على العسكريين محاضرات عن بلاد العرب، وبعد ذلك بيومين تلقيت برقية من وزارة الخارجية تدعوني إلى كتابة ترجمة الحياة اللورد كيتشنر باللغة العربية (تمهيدا لنشرها) ، فلم أستجب إلا للدعوة الأولى (المحاضرات) .
وفي غضون ذلك، اجتاحت بورسعيد جحافل اللاجئين الأرمن الذين نقلتهم إلى ذلك الميناء السفن الحربية الفرنسية من قليقيا، وهم يقاتلون الترك بشجاعة فائقة، تذكرني بالمقولة القديمة و الأتراك القدامى الأشداء، مع الاعتذار القلم عن ترديد هذه العبارة، فإذا لم تكن مذابح أورفة وأضنة كافية، فلتكن الفظائع الحالية كافية لتمحى من قاموسنا السياسي الأسطورة الزائفة السخيفة عن «أول جنتلمان في أوروبا ..