كيف أن تغير الأنواق أدى إلى حرمان الشرق الأدنى من ملايين الجنيهات التي تدفقت على جيوب الغرب الأقصى. أمريكا ..
كنا ننزل في أشهر الصيف خلال الحرب في فيلا زرفوداكي البديعة الرحبة في الرمل، وكانت الإسكندرية تتكون من قسمين: معسكر ومستشفي، والميناء مزدحم سفن النقل وسفن المستشفيات الميدانية، وكان الأطفال المسلمين الذين تجاوزوا الرابعة من عمرهم يقفون فوق أكوام الفحم يطلبون البقشيش من الجنود بلهجة سليمة دقيقة، ومارس اليهود واليونانيون والشوام كل الألاعيب، خاصة أن الطلب كان كبيرا، فالشاطئ مملوء بالجنود الجرحى، ولم تشهد الإسكندرية مثل هذا الموسم من قبل، فلا يكاد يوجد مكان للوقوف على الشاطئ في ستانلي وجليم، وكان هذا الانتعاش ضروريا للتغطية على المشهد المأساوي في جاليبولي، وإن كانت القيادة العامة ترى غير ذلك.
ينتاب الضيق الجنود بسبب منع القيادة العامة حفلات الرقص وسباق الخيل، وهما لا يعنيان شيئا عندي، لأني لم أحضر أيا من حفلات الرقص منذ بداية الحرب، ولم أشهد أيا من سباقات الخيل على الإطلاق، ولكني أفكر في حال الجنود الذين يحصلون على إجازة لمدة يومين بعد قضاء شهرين في سيناء، فإلغاء وسائل الترفيه كهذه قد يؤثر سلبيا في أحوال أولئك الشباب.
كنت قد أحضرت معي من القاهرة مجموعة كبيرة من الروايات الإنجليزية والفرنسية، ولما كان الضباط الفرنسيون (بالإسكندرية) يشكون مر الشكوى من حرمانهم من قراءة تلك الروايات، باعتبارها، تخالف القيم العائلية، وتعرض الأطفال للانحراف،، ومن ثم تؤدي إلى تعطيل عجلة التقدم، فقد قمت بمدهم بغذاء عقلي يختلف عما حدد لهم من قيادتهم، تري .. ماذا سيكون تأثيره فيهم؟
ومن بين القراءات التي وجدتها ضرورية في فترة الحرب ملحق جريدة التايمز الذي يأخذ القارئ بعيدا عن متابعة الأحداث، وجات مقالات هنري جيمس العميقة بعيدة تماما عن جو العداء العام، وقدمت نوعا من الهروب الحضاري والثقافي من