الموظفين، والعلامات التي تثبت على الصدر، وبطاقات الهوية، وترتيبات التفويض مع قوات الحلفاء.
وبدافع الغيرة، كتبت إلى الكولونيل فيتزجيرالد:
وتحدث رونالد جراهام مع سعادة المندوب السامي عن إيفادي القيام بهذه المهمة التي ربما لم يحن الوقت بعد القيام بها، والتي قد تستغرق أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وقد سبق لي زيارة إستانبول ست مرات من قبل، كما أنني على صلة بسفارتنا هناك وبجميع أفرادها طوال السنوات الست الماضية، ولدى إلمام بالتركية.
ولم يكن هناك ما يمنعنى من الغياب عن القاهرة لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع؛ لأنه لم يكن هناك الكثير من العمل للسكرتير الشرقي - في ذلك الوقت - مع غياب الخديو والمندوب السامي التركي والقنصلية الألمانية، وتوقف النشاط السياسي وإحكام الرقابة على الصحف، كنا - عندئذ - في فترة ركود، فيما عدا السلطات القانونية التي كانت تواجه المشكلات كل يوم.
ولم تشهد الإسكندرية عودة الجنود المنتصرين، ولكنها استقبلت سفن الجرح. وتحولت المدارس والفنادق إلى أماكن استشفاء، طفنا عليها حاملين الصحف والكتب والسجائر، نستمع إلى قصص حقيقية مفزعة. وكانت السجائر المصرية الفاخرة (وهي أحسن سجائر في العالم) تلقى قبولا حسنا عند الجرحي، غير أن بعضهم كان يطلب السجائر الإنجليزية.
خلال إجازتي السنوية عام 1907 قمت بأعمال السكرتارية للجنة اختبار العاملين بالخدمة في مصر والسودان، وكان هناك أكثر من مائة متقدم لوظائف لا يزيد عددها على ست وظائف. وكان الإقبال على العمل في خدمة الحكومة المصرية والسودانية كبيرا، ولما كانت التصفية النهائية جاءت بضعف العدد المطلوب، اقترح وكيل وزارة المالية أن نجري و اختبارا اجتماعيا،، فتظاهر أحد أعضاء اللجنة بالبحث عن علبة سجائره، وسال المتقدم عما إذا كان معه سجائر، وكان مصيره معلقا على نوع السجائر التي يدخنها، فإذا كان يدخن فرجينيا تم استبعاده، إن تلك الحادثة تصور