مخلفات النحاس الأصفر؟!. كما أنهم يحسنون التعامل مع السودانيين برغم أن هؤلاء وأولئك لا يفهمون كلمة واحدة من لغة الطرف الآخر.
حفل عاما 1910 و 1919 بالآمال الكبيرة التي عاش عليها البريطانيون في مصر للانتهاء من كارثة جاليولي، وبعد الهجوم البحري الأول أعلنا أن من نياتنا العسكرية إقناع أصدقائنا المحايدين (دون أن يشمل ذلك - للأسف - أيا من الأعداء) بأننا يجب أن نهاجم الإسكندرونة.
ومن أكثر المشاهد المؤثرة التي رأيتها في هذا البلد، ما حدث بالإسكندرية في حضور 19 ألفا من الجنود الفرنسيين، حيث تحدث قادهم إلى جنوده ممتدحا القائد الإنجليزي، وسار الجنود بنظام رائع جعلني أكاد أنظر إلى صورة ملونة تعود إلى نحو عام 1820. وبرغم أن الجنود الفرنسيين كانوا أقل قامة من الناحية البدنية عن الجنود الإنجليز، فإنهم كانوا محل إعجاب الجمهور، ولكن سكان الرمل غيروا رأيهم في الفرنسيين عندما وجدوا حدائقهم قد أصبحت جرداء في صباح اليوم التالى، وهي ملاحظة تحسب لصالح الإنجليز، فلم يقدم الجنود الإنجليز على مثل هذا العمل، ولعل رد الفعل كان أكثر إيجابية إذا حدث ذلك من الجنود بعد عودتهم منتصرين، وقد نجحوا في الاستيلاء على إستانبول.
وقد ذكر لي كولونيل إنجليزي قدم لتوه إلى مصر أنه لاحظ أمرين أثارا ضيقه: أولهما أن هناك صندوقا يحتوي على 40 دراجة ترك في العراء حتي کسا الصدأ لك الدراجات، والأمر الثاني أن سفينة تحمل ألف طن من الماء العذب جات من ليفربول. وأمرت بالتخلص من حمولتها، ومنعتها قيادة البحرية من ضخ الماء إلى السفن الأخرى التي كانت في أمس الحاجة إليه، وتم تفريغه في البحر المتوسط بدون الاستفادة به.
غير أننا كنا على ثقة بقدرتنا على الاستيلاء على إستانبول حتى إنني تلقيت تعليمات بتفصيل بدلة كاكي لأرتديها بهذه المناسبة، نتيجة مذكرة تقدمت بها تحمل عنوان: التصرفات المائية بعد دخول القوات إستانبول،، تضمنت عرضا تفصيليا عن