18 اکتوبر 1919 - نهبت لوداع عبدالله حوالي العاشرة، والتقطت بعض الصور له، كما ودعت والده الذي خاطبني في الهاتف بكلمة، ولدى،، ومن المؤكد أن ابن غبريت يريد أن ينفذ تعليمات الحكومة الفرنسية، ويبذل جهدا كبيرا ليجعل من نفسه موضع القبول. وودعت عبد الله وداعا حارا، ومازلت متمسكا بانطباعي الأول عنه فهو يتسم بالذكاء والنشاط والجاذبية، ولا يحتاج سوى بعض التوجيه المهذب ليصبح من الأعمدة الأساسية للسياسة العربية في المستقبل، ويعطي انطباعا أنه كان يحظى بقدر من التدليل عند والده، وربما كانت مهمة التأثير عليه قد تمت في الخارج، ولكنه مشغول الآن بالتهديد التركي لرابع.
التقطت بعض الصور لباب مكة من على ظهر حصان ويلسون المتعب"، ووصلت إلى الباخرة لاما الساعة الواحدة والنصف صباحا، وهناك علمت أن باستطاعتي ركوب الباخرة التجارية بلقيون التي تغادر رابغ إلى السويس في الحادية عشرة من صباح الغد، وقررت ألا تفوتني هذه الفرصة، واستلقيت على الفراش منها طوال فترة بعد الظهر. ."
وفي المساء بقيت مع عزيز على المصرى، حيث قمت بدراسته وازددت إعجابا به. وقد اكتسب شهرة في ربيع 1914 عندما أنقذه كيتشنر وصحيفة التايمز - على خلاف رأي سفارتنا بإستانبول - من حكم بالإعدام صدر ضده بدافع الغيرة عند أنور باشا. كان جده سالم عرفات تاجرا بالبصرة بتاجر عادة مع بلاد القوقاز عند البحر الأسود، وكان وكبله هناك جركسيا بدعي حسن بك الذي توج شقيقته لعرفات وجعله - رسميا - فردا من أفراد قبيلته، وكان ذلك في عهد السلطان محمود. وهاجر الجيل الثالث الذي جاء نتيجة هذه الزيجة إلى إستانبول، ومع تجارتهم بالرقيق استقروا بمصر، ولكن كانوا قد أصبحوا - عندئذ - أقرب إلى الجراكسة منهم إلى العرب، رغم أنهم كانوا لا يزالون يحافظون على روابطهم بالبصرة، كما أقاموا صداقات حميمة مع العرب، وخاصة في غرب مصر، وقد خطب عزيز فتاة أوروبية (لعلها ألمانية) لمدة ثماني سنوات، وكان يتمنى أن يتزوجها ويستقيل من الخدمة ويستقر في سويسرا، وقد اكتسب منها لسة المدنية، التي وجدتها عنده، وهو مفرم بسماع الموسيقى، بعرف بعض أشعار جوته وشديد الإعجاب بكورنيل، ولا يعجبه هوميروس الذي قرأه