الصفحة 442 من 660

و إن أذاه لا يؤنبنا، ونفع لا ينفعنا .. ونصحته بأن يبذل كل جهده للإسراع في تسهيل مهمة شراء الجمال، وأن بغير الشفرة التي يستخدمها، والتي يستطيع الترك - على ما يبدو - قراءتها بسهولة.

هنا جاء ويلسون، وبعد انتظار طويل لسعيد على باشا وعزيز على بك (هكذا تقدر قيمة الوقت عند العرب) بدأنا تناول العشاء. وتقديرا لعبد الله استعرنا من سعيد على فرقة الموسيقى التركية وأدواتها التي تم الاستيلاء عليها في الطائف وكانت النتيجة جيدة، وقال عزيز على - بعد قليل - إن هناك مقطوعة تسمي. الصدى، بمكنهم عزفها بمهارة كبيرة، وصاح من النافذة أما بعزفها، ولكنها لم تكن ذات قيمة وبعد قليل قال سعيد على باشا: «أليست تلك هي الموسيقى التي تعزف في الجنازات؟، وهو فال سيئ، قلت لعبد الله إنه يعني تمنى الموت لأعدائه، وبعد قليل هز عزيز على رأسه قائلا: يبدو لي أن كل عازف يعزف وفق مزاجه الشخصي .. وقال جراي - مسئول الشفرة - وهو عازف متواضع، إنه يظن أن المقطوعة هي و موت نلسون، وهو ما أظنه كذلك، وعلى كل، كان لهذه المجاملة لعبدالله مفعولها فعندما تركنا المائدة كان الشريف حسين قد اتصل وعندما سمع صوت الموسيقي طلب فتح جميع نوافذ القنصلية، حتى يستطيع الاستماع إلى الموسيقي وهو في قصره بمكة عن طريق الهاتف. وقال لي عبدالله إنه لا توجد بمكة إلا بعض الآلات الأوروبية التي يثير سماعها الشجن، ويشاركني عبد الله الإعجاب بالف ليلة وليلة. ويرى إنها، مکشوفة قليلا.

ذكر لنا بريمون - الذي كان شديد التشاؤم - أن الشريف يسعى للتوصل إلى الصلح مع الأتراك، فانتهزت الفرصة

لكي أسأل عبدالله بلطف عما إذا كانت هناك مشاعر من هذا النوع تم تبديدها؟ فقال إن ثمة محاولات غير رسمية وغير جدية قد تمت، وإن والده كان يؤكد دائما أن العرب الآن حلفاء لبريطانيا العظمى، ولا يستطيعون إبرام الصلح منفردين عنها، وغادرنا عبدالله دون أن يودعنا حتى الغد، وكانت الساعة قد بلغت التاسعة والنصف، فوصلت إلى السفينة لاما قبل الحادية عشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت