الصفحة 440 من 660

وقد شرب روحي كمية كبيرة من ماء زمزم للحفاظ على سمعته كرجل متدين، وقد تركت عليه أثرا سيئا جعله يبدو بائسا منذئذ.

وصل عبد الله حوالي الساعة السادسة، وقد أخذته على الفور إلى الشرفة العليا الشمالية التي تطل على سور المدينة والصحراء، وبدأ حديثه بالقول إن الوضع في رابغ بلغ الدرجة التي تعطيه أسبقية على غيره من الأمور، وكان شديد الإحساس بخيبة الأمل لعدم إحضارى العشرة الاف جنيه التي طلبها في برقيته. ولما كانت المساعدات الأخرى لن تصل، فإن هذا المبلغ ضروري وعاجل. وشرحت له - نون موارية - أننا نعتبر أن المعونة الكبيرة التي تدفعها لوالده يجب أن تغطي عمليات أولاده أيضا، فرد بأن والده يبذل أقصى جهد ممكن، وأنه شخصيا (أي عبد الله) أنفق من ماله الخاص ثلاثة ألاف جنيه عند الاستيلاء على الطائف، وإنه في حاجة تامة إلى كل قرش نرسله إليه، ورجاني أن أرسل إلى المندوب السامي التماسا شخصيا قويا، وأن يتم إرسال المبلغ دون تأخير فوعدته بذلك، وإنني أظن أن الطلب سيلقى استجابة.

وبعد أن تحدث قليلا عند الخلافة،، اتجه للحديث عن لقب «جلالة ملك العرب،، فقال إن من الصعب أن يحمل حاكم الجبل الأسود لقب «جلالة الملك» ويحرم شريف مكة منه، (وغريب أن أواجه بنفس الحجة في محادثاتي مع السلطان حسين على مدى 49 يوما سبقت توليه العرش) ، ونكرت عبد الله أن نيقولا عندما أعلن نفسه ملكا الجبل الأسود كان يضع يده فعلا على جميع أراضي الجبل الأسود، فهل يستطيع الشريف حسين أن يدعي ذلك والحال على ما هو عليه في المدينة ورابغ؟ وهل من المفيد أن نغذي شكوك كل من الإمام والإدريسي. وابن سعود وغيرهم، وأن نستعديهم على الشريف الآن؟ يجب على الأقل السيطرة على

جميع أنحاء البلاد ثم يتم بعد ذلك تغيير وضعها، ويبدو أنه اقتنع بهذا الراي، ووعد بنقله إلى والده عند عودته إلى مكة، ووعد بأن يرسل لى نسخة من أول ميزانية للحجاز التي قد تكون مادة مهمة للقراءة إذا قدر لها أن تصدر بالفعل، وتحدث بمرارة عن ابن الرشيد (حاكم حائل) ووصمه بالخيانة، وتحدث حديثا طيبا عن ابن مسعود، وتسامل عن مدى استعداده للحرب إرضاء لنا، وأبدي تعجبه من مبرر وجود الإمام قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت