وأطلعني عبدالله على سيف غالب باشا الذي سلمه له عند سقوط الطائف، وهو سيف عادي، وحوالي الثانية بعد الظهر الصرفنا إلى جدة ودخلناها هذه المرة من باب مكة (الذي خرج منه مئات الملايين لأداء الحج عبر 13 قرنا من الزمان) ، ومررنا على اضريح أمنا حواء، مرة أخرى، وعندما عدنا إلى القنصلية وجدت أن طمسون قد نجح في ترتيب عودتي في اليوم التالي على متن سفينة الحج الفرنسية أورينوك التي كانت راسية لإنهاء خدمات الحجر الصحي.
لم أكن أتطلع إلى عودة عبد الله للتباحث معنا، فقد أدهشني أن أعلم من ويلسون أنه قد تلقى برقية من السردار بالقرار النهائي لحكومة صاحب الجلالة بعدم إرسال قوات بريطانية إلى الحجاز، وأن نخبر عبد الله أن الآلاي الذي وعدنا بإرساله أكثر من مرة لن يتم إرساله، وأن طلعات الطيران التي وعدنا بإرسالها إلى رابغ قد تم سحبها، في الوقت نفسه الذي أعلن فيه عن ظهور الطائرات التركية، ومن الناحية الشخصية كان لى شرف الحصول على تعليمات تمنعني من التحدث في الأمور العسكرية، وأنني لن أتلقى التأييد في حالة وعدى بأى دعم سياسي، كما لم أزود بالعشرة ألاف جنيه التي طلبها منى عبد الله، فأحسست أنني لست مهيأ للعب الدور المفترض أداؤه، وكتبت الكثير عن الصداقة مع عبد الله ومدى نفعها في الشئون العربية، وقد التقيناه عند وصوله إلى القنصلية أمام الباب الخارجي، وقرأ له ويلسون البرقية بالإنجليزية بصوت عال، وقمت بالترجمة إلى العربية. وكانت اللحظة التي شرحنا فيها أن قرار عدم إرسال الألاي بصاحبه عدم إرسال الطائرات لحظة ذات وقع سيئ، ولم يكن في نيتي أن أقدم موقف حكومة صاحب الجلالة لعربي للمرة الثانية على ضوء تلك البرقية، وتلقي عبد الله الأمر برباطة جأش، وطلب أن نسمح له بشرح واقع الحال.
ووجه حديثه على الفور إلى، فقلت إنه لا تتوفر لى المعرفة ولا الكفاءة ولا السلطة الخوض في المسائل العسكرية، فأجاب: عفوا. لقد كان خطابك ورسائلك وراء قيام هذا الأمر، وقدم عرضا موجزا للمفاوضات التي دارت معه، ذاكرا وعود حكومة صاحب الجلالة بأن نقدم كل ما باستطاعتنا لمساعدة العرب، وأورد جملة من خطاب تلقاه من ماكسويل يضع تحت تصرفهم المطلق ما يمكن جمعه من القوات البريطانية.
و