وكانت هذه الوثيقة في مكة، ولكنه استطاع أن يحضرها لنا بعد عشر ساعات، وقال إن موقفنا تجاه العرب أصبح باردا، وإن ثقتنا بهم قلت، وطرح علينا سؤالا مباشرا و من كان المسئول الحقيقي عن إدارة العمليات؟.
لم يخف زملائي العسكر لمعاونتي؛ لأن ويلسون لم يفهم نصف العربية الفصحى الجميلة التي يتحدث بها عبدالله، والتي كنت أترجم بعضها من حين لأخر، ولكن لورانس فهم الحديث بصورة أفضل، واستمرت المناقشات دون التوصل إلى نتيجة مهمة، وتم الاتفاق على متابعة المحادثات مع عزيز على بك المصري - رئيس أركان جيش الحجاز - وسعيد على باشا (وزير الحربية) في العاشرة من صباح اليوم التالي، وأخذ عبد الله على عاتقه مهمة إبلاغ والده بما أعلناه عليه ماتفيا، وقد تحدثت أيضا إلى الشريف حسين مقدما التحية، وكنت أستمع في أثناء الحديث إلى صوت الموسيقى التي كانت تعزفها فرقة خارج القصر في مكة، وقد تلقى الأمر برباطة جأش تدعو إلى الإعجاب، قال إن لديه ثقة تامة في نوايانا ومشروعاتنا، ولكنه دعاني ويلسون إلى إرسال برقية لحث حكومتنا على إعادة النظر في قرارها الأخير، من منطلق اعتقاده بقدرتنا على التأثير على قرارات مجلس الحرب. وغادر عبد الله القنصلية حوالي الساعة السابعة والربع (بتوقيت جدة الذي يسبق توقيت مصر بساعة) ، وتركنا جميعا ونحن نحس بالإعجاب به، والاشمئزاز من أنفسنا.
ولم يسمع عبدالله أو ويلسون نبأ اعتزامي السفر صباح اليوم التالي على ظهر. الباخرة، أورينوك،، ولذلك عدات عن السفر، على أمل أن يسعدني الحظ بالعثور على فرصة أخرى للسفر تضمن وصول السويس قبل يوم 31 أكتوبر، وتناوات العشاء في السابعة والنصف مع الكولونيل بريمون والبعثة الفرنسية بمقر القنصلية الفرنسية، فجلست على يمين بريمون في مواجهة المترجم، وابن غبريت رئيس البعثة المغربية الإسلامية الفرنسية الذي كان قد عاد لتوه من الحج، وكان رئيسا لديوان مولاي حافظ (سلطان مراکش) ويعمل في الوقت نفسه - جاسوسا لحساب الفرنسيين، وهو الآن يعمل مستشارا سياسيا بالخارجية الفرنسية , كان ابن غبريت مهندما في زيه الوطني، ماهرا يرسم على وجهه ملامح مزيفة لا تعبر عن حقيقة مشاعره، عيونه متطلعة دائما من حوله، وكان إيمانه مثيرا للضحك على نحو ما