الثانية، وجانب أخر يمثل الباب إلى مكان النوم، والحوائط مزينة بزخارف كتلك التي نجدها في الخيامية بالقاهرة، ولكنها أخف ومليئة بالطيور والزهور وعبارات تحض على الفضائل وتقبح الطغيان.
وقد أخبرنا عبد الله أنه بعدما تلقى تحذيرا من الدكتور معلوف من وجود حمي في جدة فضل أن يقيم معسكرا خارجها، ولهذا السبب لا يوجد اتصال تليفوني مي. وأبدى أسفه الشديد لوفاة اللورد كيتشنر، وأبدى علامات التعاطف مع الخديو السابق، ويرجع هذا التعاطف إلى تمتعه بضيافة الخديو مرات عديدة، وتمنى أن نستطيع عمل شيء من أجله، كما اعترف بإعجابه بالالمان كرجال وكذلك بالأتراك. وبعد مرور ثلاثة أرباع الساعة حاولنا التحرك للانصراف، ولكنه لم يأذن لنا، وصمم على بقائنا لتناول طعام الغداء، وأصر على موقفه حتى اضطررنا للقبول، وكنا سعداء بذلك، فقد وجدنا في خيمة هندية وجبة أوروبية فخمة أعدت خصيصا من أجلنا، وكان صاحب هذه الفكرة هو سليمان قابيل رئيس البلدية، وعندما أبديت إعجابي بالطعام. سالت عبدالله عن طبيعة وظائف البلدية فأصر على أنها مدنية وأن سليمان بنفق عليها من جيبه الخاص، (ميزانية البلدية الشهرية 1450 جنيها إسترلينيا ندفع منها 400 جنيه والباقي يدفعه الشريف) ، وقد جلس ويلسون في مواجهة عبد الله، وجلست إلى يمين عبد الله، وفي مواجهتي رجل أشيب اللحية قيل لي إنه سيتولى وزارة مالية الشريف وإلى جانبه شيخ من حضرموت يبدو كتمثال من الخزف الصيني، وعند طرف المائدة بعيدا عني جلس ضابط سوداني عجوز (من ضباط كيتشنر) ، وفجأة هبت رياح السموم متجهة نحو الخيمة، وفي أثناء تناول الطعام أبدى الضابط السوداني رغبته في الانصراف إلى بعض واجباته العسكرية وانسحب من المائدة، ولم أعلم إلا بعد خمس دقائق من انصرافه أن الفلفل طار من الإناء الخاص به في اتجاه عينيه، واعتبرت المجموعة هذه الواقعة طرفة مضحكة. وبعد تناول القهوة المرة، طلبت أن أشرب فجيء بالماء في كوب فضي، وعندما شربته عن أخره صم عبدالله أن أخذه معي، واستنتجت أن الكوب خاص بالشريف، وقام خادم عبد الله بلف الكوب لي.