الصفحة 420 من 660

إلى جواره، وقبل الثامنة ذهبنا إلى الشاطئ، ووضعنا الكوفيات الحمراء فرق خوذاتنا، وركبنا الدواب، وقمنا بفحص خطوط الدفاع في مواجهة أي محاولة للتقدم من المدينة إلى جدة ومكة عبر رابغ، وكان ارتداء الكوفية لا يقينا الشمس بقدر ما كان الهدف منه أن يقي الشريف على من انتقادات البدو للسماح للمسيحيين لابسي الخوذات بالنزول إلى أرض الحجاز. وقد تركت الأميرال يتحدث إلى الشريف على الأطول وقت ممكن، ولكن ذلك لم يستمر طويلا، فما لبث على أن استدار قائلا: «لماذا لا تسير إلى جوارنا؟» ، وعبرنا سهلا رملا واسعا، ووجهنا أنظارنا صوب جبل صبح، نتأمل موضع الجناح الأيمن لقوات العرب، ومررنا عبر الوسط إلى الجناح الأيسر، واستغرقت تلك الجولة من الثامنة والربع حتى الثانية عشرة إلا عشر دقائق. والخط محاذ للطريق السلطاني من المدينة إلى رابغ، وعلى مسافة سبعة آلاف باردة من مجال نيران مدافع السفن الحربية التي بإمكانها تغطية الجناحين نهارا. وأظن أن الأتراك لا يستطيعون التسلل عبر بساتين النخيل ليلا إلا نادرا، وهناك مساحة حوالي

200 باردة على الشاطئ تصلح مطارا، ولكن وجود الماء ليس مؤكدا، وأدهشني أن عليا لم يكن قد سمع بخبر وفاة اللورد كيتشنر، فقد علمت أنه قضى ثلاثة شهور في الصحراء لم تصله خلالها الصحف، وشرحت له سبب ترددنا في إرسال قوات بريطانية حتى إلى ساحل الحجاز، فذكر لي أنهم إذا حصلوا على ثلاث بطاريات مدفعية، واحدة للدفاع، واثنتين للزحف على المدينة، فإن ذلك يكفي بالنسبة إليهم. وعلى عكس نوري الذي يجيد الفرنسية، واستطاع التقاط بعض الإنجليزية فترة وجوده في الهند، فإن الشريف على لا يعرف إلا العربية، وهو رغم جانبيته ليس له قوة الشخصية التي لعبدالله وفيصل؛ مما يجعلهما الروح المحركة للأسرة، وعدنا بعد تبادل التحية، ونقلني الأميرال عند الظهر إلى الطراد إسبيجل، ثم سافرت بالقطار من السويس إلى الإسكندرية.

إن قضاء ثلاثة أيام وست ساعات في الرحلة التي قطعها إسبيجل تحذير كاف لكل من تسول له نفسه الإسراع في العودة إلى العمل، فالسفينة صغيرة الحجم ذات تسهيلات محدودة، وقد ذكر لى القبطان عدة مرات أن قاع المركب أعمق بوصتين حتي إن الآلات لا تصل إلى سرعتها القصوى وهي 120 عقدة؛ لأن المد بنقص عقدة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت