الصفحة 418 من 660

حدا لتلك التجارة، والمدينة نظيفة بصفة عامة وتفتقر إلى الأصالة، وعند عودتي للسفينة أمليت باسم الأدميرال مقتطفات من بومباتي، ولكن إسماعيل - خادمي الخاص - ذهب إلى المدينة منذ الصباح، ولم أره بعد ذلك.

28 سبتمبر 1919 - استيقظت في الخامسة والنصف، وتركنا السفينة مع الأميرال وجميع الطاقم في السادسة والنصف فوصلنا إلى الشاطئ بعد السابعة. لتجد أن موعد موكب الحمل قد تغير للمرة الخامسة، وأنه لن يبدأ التحرك قبل التاسعة، فلم يستطع الأميرال تحمل ذلك، وهو الذي «تسير حياته كلها وفقا لمواعيد دقيقة،، وأدهشه عدم شعوري بالضيق، وقد قررنا أن نشاهد نزيل المحمل إلى البر من فوق مبنى الحجر الصحي.

قام الأميرال مشكورا بترتيب انتقالي شما من رابغ على متن طراد إلى السويس، وصلنا رابغ الساعة الرابعة والنصف، وفي المساء سمعنا من مترجم السفنية دافرين أن الشريف على بعث برسالة يمنعنا فيها تماما من النزول إلى الشاطئ، وغضب الأميرال لذلك، فأرسلنا روحي إلى الشاطئ حاملا رسالة نقول فيها إننا جئنا بناء على طلب الشريف حسين لمساعدته، وإنه إذا لم نجد الخيول على الشاطئ صباح الغد على نحو ما تم الإتفاق عليه من قبل، فسوف نقوم بسحب جميع السفن ونتركه لمواجهة مصيره وحده، وفي الوقت نفسه أرسلنا برقية لاسلكية إلى يانج في جدة ليتحدث هاتفيا إلى الشريف حسين شارحا وجهة نظرنا.

29 سبتمبر 1919 - استيقظت في السادسة، وحزمت أمتعتى اترسل إلى الطراد إسبيجل، وعلمت من روحي أن الشريف على لم يرسل أبدا الرسالة المنسوبة إليه، وأن الخيل والكوفيات التي تقينا حرارة الشمس معدة لاستقبالنا، وجاء الشريف على إلى الباخرة في السابعة والنصف، وهو رجل وسيم نحيل متوسط الطول. وبصحبته نورى بك المستشار العسكري من بغداد، وأحد الأسرى لدى حكومة الهند الذين قمنا بإطلاق سراحهم، وكان يرتدي البزة العسكرية الكاكي وعلى رأسه كوفية. أما الشريف على فكان يرتدي عباءة سوداء، وكوفية من الحرير وعقالا مذهبا، وقدمنا له القهوة على ظهر السفينة عندما قدمني روحي له، فحياني بحرارة وأجلسني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت