الصفحة 396 من 660

أن يصبح في أيدينا، وسال زيد عما إذا كنا نهتم بمسالة إحداث تحول في سوريا. فإذا حققت الثورة النجاح كما نتمني، أليس من الممكن أن يهبط عليهم الثمانون ألف جندي ترکي مسلح الموجودون في سوريا فيقضون على حركتهم؟ وقال إن والده يفكر جدا في هذه النقطة، فشرحت له أن هناك. المجلس الأعلى للحلفاء و الذي يتابع باستمرار كل تهديدات الحرب، والذي قد لا يفكر الآن في وضع خطط لحركة لم تنضج بعد، وعارضت تقديره بالنسبة لسوريا، مؤكدا أن الأتراك لن يقدموا على مغامرة رابعة بعد ما أصابهم في القوقاز وسيناء والعراق، فإذا جروا على تحريك قوات في سيناء فسوف تهجم على مؤخرتهم. فقال زيد إنه إذا استطعنا أن نعدهم بذلك فإن ذلك الوعد سوف يبعث الارتياح في نفوسهم، فقلت إنني لست عسكريا، ولست مفوضا بالوعد بشيء سوى تقديم المساعدة المالية والذخائر والإمدادات العسكرية بما في ذلك المدافع. ووعدته بإرسال طلبه إلى المندوب السامي في برقية لاسلكية، وإن مثل هذا الطلب بسيقابل بقدر كبير من الاهتمام، ولكني نبهته إلى أن الوقت الذي ترک لنا قليل، وأن هذه الأمور لا تتم على طريقة جني البلح من النخيل.

ورد على سؤال حول الحجاج الهنود بقوله إنه مع رفع الحصار البحري بعد نجاح الثورة فإن الحجاج سوف يسمح لهم بالقيوم. وبينما كنت أكتب بعض نقاط مادار من حديث، قلت له إن والده الشريف حسين سوف يتلقى قريبا خطابا من سلطان مصر بالتعليمات الخاصة بالمحمل. عندئذ طلب زيد إرسال الفاروقي - وهو ضابط سوري يعمل بحكومة السودان - وكذلك أي عدد من الضباط السوريين بري المندوب السامي إرسالهم على أن يصلوا أمام جدة يوم السبت 10 يونيو، وسال بشغف كبير عما إذا كانت شيردان مازالت تقاوم. وقد شعرت بالارتياح لانه لم يشر إلى سوريا وموضوع الخلافة من قريب أو بعيد، وكان زيد يوشك أن يتحدث معي عن العلم الجديد للدولة العربية المستقلة عندما جاء خادم يقدم لنا القهوة، وما كدت أفرغ من ذلك حتى نهضت واقئا، وصافحته قائلا إن الوقت قد حان للعودة إلى السفينة حيث يشرفنا تناول الإفطار معنا ويأخذ ما أرسله المندوب السامي لعبد الله وتركنا ما معنا من مشروبات للحراس، وتم حملنا إلى القارب حيث قدمت لهما هوجارث وكورنواليس (اللذين وصفتهما بأنهما ضابطان كبيران على علم واسع بالجزيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت