العربية)، ووصلنا إلى الباخرة دافرن حوالي الساعة التاسعة والربع، وشرحت الهوجارث وكورنواليس النقاط التي تحدثنا فيها.
ونكر کورنواليس ازيد العدد الصحيح (كما نعرفه) للقوات التركية في سوريا وهو ثلاثون ألف جندي، ولكن زيد اعترض على الرقم، وقد ودعناهما بعد أن عاتبانا على السماح لعريفان روحي بالجلوس معنا على مائدة الإفطار. ثم قمنا بكتابة مسودة البرقية، وكنت قد أطلعتهما على جهاز اللاسلكي وشرحنا لهما عمله، وبدا عليهما الانبهار به، كما شاهدا مدافع السفينة وحمام القبطان، وغيرهما من التجهيزات، وكانت المقاعد والسجاد قد فرشت على سطح السفينة حيث جلسنا نناقش بعض النقاط الخاصة التي استعلم عنها هوجارث وكورنواليس حتى وصل بويل من فوكس، فسالته عما إذا كان باستطاعته أن يقدم مدافع ماکسيم، وعن الوقت الذي يستغرقه إحضار الضباط السوريين أمام جدة. فوعد بتدبير مدفع ماکسيم واحد وأن ينقل الضباط إلى الموقع المطلوب يوم الثلاثاء القادم 13 يونيو، وعندما عرض بويل التعاون، قبل زيد ذلك مترددا، على أساس أن يكون ذلك بناء على طلب کتابي، وشرحنا له بالتفصيل استحالة تزويدهم برماة البنادق المهرة بمجرد طلبهم ذلك، وكذلك صعوبة تحويل مدافع السفن لتصبح مناسبة للقتال المداني. وفكرنا فيما بيننا أن مصر أو السودان (إذا هدأت الأمور في دارفور) قد تستطيعان تقديم بعض الأسلحة الأخرى وربما بعض رماة البنادق، وتلبية لطلب طبيب السفينة وقفنا وجلسنا لالتقاط صور للمجموعة، وعدت بإرسال نسخ منها إلى زيد وشاكر، وبعدها كتبا خطابين (كما كتبت خطابين بفيدان استلام رسالتي الشريف حسين وعبد الله) ، مئويناهما بالماء، وتركا السفينة حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف على متن القارب البخاري ورافقتهما وكورنواليس حتى بلغ القارب البخاري موقع قاربهما، فقاما بتوديعنا حاملين معها العشرة الاف جنيه وكيسي، الحقيقة،، وأرسلت لهما من السفينة ألف سيجارة لفيصل وعلى باعتبارهما المدخنين الوحيدين في العائلة.
وواضح أن زيد رجل المهام في العائلة ناعم في أسلوبه، غامض في أفكاره. وعلى كل، يبدو أنه شخص قادر على وزن الأمور، صريح، صادق، قادر على أن بنقل أي تعليمات أو إيضاحات من وإلى والده فيما يوكل إليه من أمور، أما شاکر