عندئذ أكد زيد المعلومة التي تلقيتها من عريفان أن الثورة ستبدأ يوم السبت القادم، وسلم لي رسالة موجهة إلى من عبد الله (نقلها إلى عريفان من قبل في أثناء قدومي معه بالقارب) ومؤداها أن أبقى في الباخرة فوكس أمام جدة لمراقبة نتيجة الثورة، فقلت إنني مضطر للعودة إلى القاهرة، ولكن إذا كان وجودي مفيدا، ولم تكن هناك ضرورة لوجودي في القاهرة، فقد يرى المندوب السامي أن يرسلني مرة أخرى، فوافق على ذلك، وتمنى أن يكون حضوري مرة أخرى ممكنا؛ لأن عبد الله لديه تساؤلات كثيرة عن أشياء ليس في إمكانه الخوض فيها، وأن تقديم موعد الثورة هو الذي منعه من الثاني، عندئذ سلم لي رسالة تحية قصيرة واعتذار من عبد الله موجهة إلى، ورسالة مطولة من والده تصف الخطط الخاصة بالمدينة، فطلبت منه أن يخبرني بالضبط ما ينوين ع له في كل مركز من مراكز الثورة، فقال: «سوف ندعو الترك للاستسلام، ونطلق عليهم النار إذا رفضوا ذلك، فإذا استسلموا سوف نأسرهم حتى نهاية الحرب، وننوى تدمير سكك حديد الحجاز إلى الشمال حتى مدائن صالح التي تكون نقطتنا الأمامية ..
وألقيت نظرة سريعة على قائمة الطلبات في الرسالة الأولى المقدمة إلى، لاحظت ذكر خمسين ألفا من الجنيهات أضيفت إليها عشرون ألفا ليصبح المبلغ سبعين ألفا من الجنيهات، فشرحت لزيد موقفنا من هذه المسالة، وقلت له إن المبلغ الأول سيصل في أقرب فرصة ممكنة بمجرد تأكدنا من قيام الثورة ونجاح خطواتها الأولى، عندئذ قال: ويسعدني إبلاغك أن الثورة بدأت في المدينة بالأمس،، ولما سألته ما حققته من نتائج قال إنه يقصد، ببدأت، أنه تقرر قيامها أو أنها قد بدأت بالفعل، ولكن نظرا البعد المسافة فلا توجد الآن معلومات تفصيلية في الوقت الحاضر. فقلت له عندئذ إنه إذا كان له شريك يقدم العون المادي، فإنه قد لا يجد هناك ما يشجبه على مواصلة تقديم المساعدة، فوافق على ذلك وقال إنه شخصيا وكذلك والده في حاجة إلى هذا التشجيع، فقلت إنه متى وقفت الحركة على أقدامها، فإن حكومة صاحب الجلالة لا تتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها.
وسالته عما إذا كان يعلم أننا ندفع الآن ملايين الجنيهات لمن أثبتوا لنا صداقتهم، وقد اقتنع زيد وشاكر بأن ذلك يبدو أمرا معقولا، وقالا إن البرهان يوشك