الصفحة 392 من 660

وزيد أصغر أبناء الشريف حسين من زوجته الثانية التي تنحدر من أسرة جركسية عريقة، ويبدو في حوالي العشرين من عمره. وقد اختبرت مدى معرفته بالتركية - فيما بعد - فوجدته يعرفها جيدا ويتحدثها بطلاقة، طوله حوالي خمسة أقدام ونصف قدم، أبيض البشرة، جميل العينين مستدير الوجه، وهي الصفات المميزة لليونانيين والجركس. ويبدو أنه يبذل جهدا في إطالة لحيته الخفيفة، وتبدو عليه سمات عدم الخبرة، وقد بدا خجولا في بداية الأمر، ولكن عندما استطرد في إبلاغ رسائل التحية إلى عبد الله تساءل عن السبب الذي يجعل عبد الله عندما يطلب رجلا ترسلون إليه بثلاثة رجال، وأخيرا تخلص من تحفظه، ويبدأ يسال ويجيب بصراحة تامة وهو يسدد النظر إلى، أماشاكر فهو أطول بوصتين من زيد ويكبره عمرا بنحو عشر سنوات، وكان وسيما لولا أثار الجدرى الواضحة في وجهه، وتذكرت رؤيته مع عبدالله بقصر عابدين في ربيع عام 1914، وأظن أنه سر عندما علم أنني مازلت أتذكره، وتبدو عليها علامات الصحة، يرتدي كل منهما قفطانا من الحرير المصري الثمين، ويرتدي زيد عباءة سوداء وكوفية، وينتعل كل منهما خلا مكيا، ويضع

على رأسه عقالا مذهبا، ويبدو على هندامهما أنهما توقفا بالقرب من مكان اللقاء التغيير ملابسهما.

ولما كان القارب الذي يحمل هوجارث وكرونواليس لا يزال منتظرا تحت الشمس، وكانت الساعة قد أصبحت الثامنة، استأنفت زيد أن أقدم له زميلى، وعندما رفض ذلك قلت بحدة إن عليه وشاكر أن يقبلا بأن يتشرفا بقبول استضافة البحرية البريطانية لهما، فنظر مرة أو مرتين إلى شاكر ثم سكت برهة، فقلت إنني أشكره على قبول الدعوة. وغيرت الموضوع، ثم نظرت إلى ساعة يدى الذهبية لأرى كم مضى من الوقت ثم نظرت إليه مرة أخرى فوجدته ينظر إلى الساعة باهتمام وإعجاب. ولما كنت لم أحضر له أي هدية، وكان المبلغ الذي أحمله لأخيه عبد الله، ومن أجل الحفاظ على روحه المرحة، خلعت الساعة من يدي وشرحت له كيف يملؤها ويضبطها على الوقت العربي وقمت بتثبيت إسورتها في معصمه بكل احترام. وقررت أن أخذهما على ظهر السفينة دافرين، وخاصة أن القهوة التي كانت تعد خارج الخيمة قد شربت بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت