الصفحة 384 من 660

غادرنا بورسودان مساء اليوم نفسه، ورسونا أمام قديمة (بعد أن قمنا بالالتفاف حول الشعاب المرجانية) ظهر يوم أول يونيو حيث كانت هناك بعض القوارب الصغيرة التي يحاول أصحابها الحصول على الخبز أو الأرز مقابل السمك. ولم يصل عريفان قبل الثالثة والنصف بعد الظهر وليس بجعبته أخبار معينة سوى أن عدد الجنود الترك فيما بين مكة وجدة مائتا جندي وليس خمسمائة، ولكن أرقامه لا يعول عليها، ولذلك لم نتقبلها باهتمام، مثل قوله إن هناك عشرة آلاف جندي ترکي جاموا من العراق إلى المدينة، ووصول ستين ألفا من الأصدقاء المسلحين مؤكدا أنه استوثق الخبر من جيرانه، وكان الموعد الذي حدده لي عرفان المقابلة عبد الله هو يوم الخميس التالى في سروم القريبة من سميمة عند جدة، وهو تأخير لا يمكن التسامح فيه.

وأرسلت مذكرة لعبد الله بالرصاص مشيرا إلى الأشياء المهمة، التي ينتظرها دون أن أفصح عن شيء منها، وأرفقت بها أعداد - المقطم، التي صدرت في الشهر الماضي، وبعض نسخ من المنشورات الألمانية المعادية للإسلام، كما أرسلت برقية لاسلكية المندوب السامي أطلعه على ما حدث، وحوالي التاسعة من صباح 2 يونيو تلقيت رسالة لاسلكية نصها كالتالي: «وافقت الخارجية على دفع عشرة آلاف جنيه العبد الله وخمسين ألفا لشريف مكة، ولكن المبلغ الأخير لا يدفع إلا عند القيام بعمل مؤكد وبداية الثورة ..

غادرنا قديمة حوالي الساعة الثامنة واتجهنا شمالا إلى ما وراء رابغ حيث كان في انتظارنا ثلاثة قوارب تقف بعيدا عن الشاطي رافعة أشرعتها تنفيذا لتعليمات الحصار البحري.

وفي الثالث من يونيو وصلنا إلى جزيرة حساني التي تقع في مواجهة أم اللج حيث مدينة وميناء أم اللج، وذلك حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا وعبرنا الحاجز لتلقي نظرة فاحصة على المدينة، وكانت بها حامية تركية من عشرين جنديا يهربون إلى التلال الصغيرة كلما شاهدوا طرادا يقترب من الشاطئ، وذلك منذ قامت السفينة فوكس بإطلاق مدافعها على القلعة من مسافة نصف الميل، فدمرتها دون أن تصيب المسجد بسوء، ويقال إن جزيرة حساني تلعب دور المنتجع الصيفي لام اللج، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت