وفي زيارة ثانية التقى ستورس عبد الله في جدة، وتحدث إلى والده هاتفيا، ثم قابله بعد ذلك، نجده لا بشير - أيضا - إلى أي أحاديث ذات طبيعة سياسية، مثل استقلال العرب، وإقامة الدولة العربية، ولكنه أشار - عرضا - إلى مسألة إصدار طوابع بريد للحجاز واختبار علم خاص بها، وأفرد مساحة أوسع لاعتراضه على اتخاذ الشريف لقب «ملك. (للأسباب نفسها التي ذكرها عند اعتراضه على اقتراح الأمير حسين كامل حمل هذا اللقب) ، ويبدي حنقه الشديد على الحسين بن علي؛ لأنه أعلن نفسه (ملگا) دون انتظار موافقة بريطانيا العظمى، وكذلك حمله لقب «خليفة المسلمين، وركز فيما أورده من حديث دار بينه وبين الشريف في هذه اللقاءات على ما كان يطلبه الشريف من المال والسلاح.
وبرغم أن المراسلات التي تمت بين الشريف حسين بن علي والسير هنري ماكماهون (المندوب السامي البريطاني في مصر) كانت تتم كلها بمعرفة ستورس، فكانت رسائل ماكماهون تصاغ بمعرفة حسين روحي باللغة العربية، أما ربود الحسين فكان يتولى ستورس عرض ملخص لها على المندوب السامي، وكان هذا الملخص يبلغ إلى الخارجية البريطانية، ومنها إلى الوزارات الأخرى المعنية بشئون الإقليم، وبذلك لم تكن هناك سوى الصورة التي نقلها ستورس عن رسائل الحسين إلى الحكومة البريطانية، ولم تكن ثمة صورة كاملة قدمت لصانع القرار البريطاني للمطالب السياسية التي طرحها الشريف حسين في مراسلاته: الدولة العربية، وحدودها، وعلاقتها ببريطانيا، إلى غير ذلك من تفاصيل أشير إليها عندما كشف الروس أمر اتفاقيات د سايكس بيكو، الخاصة بتقسيم مناطق النفوذ بين بريطانيا وفرنسا في شمال العراق والشام، وما أثاره العرب عن حنث بريطانيا بعهودها. فمن الثابت أن ستورس لم يرسل إلى الخارجية البريطانية النصوص الأصلية لخطابات الحسين المرسلة إلى ماكماهون، وإنما احتفظ بها بدرج مكتبه بالقاهرة، كما لم يرسل ترجمة كاملة للنص العربي، وإنما أرسل ملخصا أتاح له إسقاط ما بريد، ومن ثم التأثير في صنع القرار البريطاني تجاه الحركة العربية
ولا يعني ذلك أن بريطانيا كانت على استعداد للاستجابة لمطالب الحسين - التي قدمها باسم العرب - لو وقفت على تفاصيلها: فالحرب العالمية الأولى لم تقم من أجل