الصفحة 38 من 660

إنصاف الشعوب المضطهدة، ومنحها حق تقرير المصير (الذي بشر به الرئيس امريکي ويلسون) ، ولكنها كانت صراعا بين القوى الإمبريالية المتطلعة إلى أن تنال نصيبا أكبر من الهيمنة الاستعمارية، وكانت الإمبراطورية العثمانية (التي كانت بلاد العرب خاضعة لها) أحد مجالات الصراع الأساسية من أجل اقتسام مناطق النفوذ والسيطرة على الموارد الاقتصادية والطرق الإستراتيجية.

ولكن موقف ستورس يوضح مدى خطورة منصب، السكرتير الشرقي، وقدرته على التأثير في صناع القرار، فقد كان سنورس يعتبر ثورة الصحراء، وسيلة لأداء غرض عسكري خدمة المجهود الحربي للحلفاء في منطقة الشرق الأدنى، وأنه لولا الدعم الذي قدمته السفن الحربية بقصف القلاع التركية بالمدفعية بعيدة المدي، وكذلك ما قدمته بريطانيا من مال وسلاح لما استطاع العرب أن يحققوا شيئا، وأشار من طرف خفي (دون ذكر تفاصيل) إلى إفراط الحسين في الطلبات ليحقق ربحا وفيرا .. بجهد قليل،، ولم ينظر إلى الحسين نظرته إلى الحليف، بل نجده - في أحد المواضع - بستنكر أن ثمة و أمة عربية، ويرى أن هذه البلاد في العراق والشام) تضم مجموعات مختلفة الأعراق والمذاهب والديانات، وأن من يحدد مصير هذه المنطقة هم الإنجليز الذين (حرروها) بسلاحهم ودماء جنودهم، وليس العرب.

وعلى كل، مع بداية عام 1917 لم يعد سنورس مسئولا عن ملف. ثورة الصحراء، وفقد انتقلت مسئوليتها إلى ما سمي المكتب العربي Arab Bureau . وهو مكتب ئابع للمخابرات البريطانية العسكرية، كان يشغل غرفتين بفندق الكونتيننتال ساتوي بميدان الأوبرا بالقاهرة، ويعمل به ستة من الضباط المستعمرين، كان من بينهم ت، إي. لورانس الذي أرسل مع ستورس في أخر زيارة له للحجاز، ثم انتقلت إليه وزملائه في المكتب العربي، مهمة متابعة ثورة الصحراء، بالتنسيق مع وزارات: الحرب، والبحرية، والخارجية، والمستعمرات، والهند.

واختلط لورانس بالعرب، فارتدي زيهم، وعاش عيشتهم، واستطاع أن يؤثر في فيصل قائد القوات العربية، وكان بصحبته عند تطوير الهجوم المضاد ضد الأتراك بعد الاستيلاء على العقبة، ونسف القناطر التي يعبر فوقها خط سكك حديد الحجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت