وقد فكرت دوائر صنع القرار في بريطانيا فيمن يصلح لقيادة عمل عسکري مضاد للأتراك، باعتباره الشخصية المقبولة عند الجميع، وطرحت أسماء ثلاثة: شيخ الكويت، والأمير عبد العزيز بن سعود شيخ نجد، والشريف حسين بن على -
وأخيرا رجحت كفة الأخير لعلمهم بما يلقاه من دعم من رجال الحركة العربية في الشام والعراق، ولما بدر منه من إشارات توحي باستعداده - الضمني - اللعب هذا الدور، عندما عبر الشريف عبد الله بن الحسين لكيتشنر وستورس عن الرغبة في الحصول على السلاح، خاصة المدافع الثقيلة، للدفاع عن النفس ض د
الأتراك (وكان ذلك في ربيع 1914) ، وقد اعتذر سنورس عن عدم استطاعة بريطانيا ذلك الصداقتها لتركيا.
وعند قيام الحرب، وحشد الأتراك وحلفائهم الألمان للقوات التي أعدت للاستيلاء على قناة السويس عبر سيناء بزعم ستورس أنه أبرق إلى كيتشنر (الذي أصبح وزيرا للحرب) ، مذكرا إياه بطلب الشريف عبد الله، مقترحا الاتصال بالشريف حسين التعرف على مدى استعداده للقيام بثورة الصحراء، في الحجاز بمساعدة المجهود الحربي التركي - الألماني، وأن كيتشنر بادر بالرد طالبا تكليف سنورس بإجراء الاتصال.
ولعل فكرة ستورس تلاقت مع قرار اتخذه مجلس وزراء الحرب بالفعل بتشجيع الحسين بن على على القيام بثورة في الحجاز لفتح جبهة جنوبية تستنزف قوى الأتراك والألمان، وتؤدي إلى خلخلة الحشود التركية في فلسطين، مما يسهل اختراق القوات البريطانية لها، وكان تكليف ستورس بهذه المهمة منطقيا: لأن هذا العمل يدخل في دائرة اختصاصه، ولان له عبلا فارسا يدعي حسين روحي بستخدمه في جمع المعلومات عن الحجاز، وعن طريق هذا العميل تم إجراء اتصال جس النبض الأول. تلاه ذهاب سنورس للقاء الشريف عبد الله، ولكنه لم يتمكن من ذلك، والتقى يزيد بن الحسين، وشريفا أخر، ولا يذكر ستورس أي أمور سياسية في هذا الاجتماع. وإنما اقتصر الحديث على مطالب القوات العربية من السلاح والدعم الجوي والضباط العرب.