الصفحة 32 من 660

وبعد إعلان الحماية وخلع الخديو عباس حلمي الثاني لعب ستورس دورا مهما - أيضا - في إقناع الأمير حسين كامل باعتلاء العرش الخالي، باعتباره أكبر أعضاء أسرة محمد على ستا، ولصداقته الحميمة بالإنجليز. وقد نجح ستورس في ذلك، وكان لقب ه سلطان مصر، الذي حمله الحاكم الجديد من اقتراح سنورس، الذي عارض مطالبة حسين كامل بلقب ملك مصر، حتى لا يتساوى في اللقب معه سيده، ملك إنجلترا (على حد قوله) .

ولكن السور الأهم الذي لعبه رونالد ستورس خلال الحرب الأولى هو إقامة الصلات الأولى بين بريطانيا والشريف حسين بن على شريف مكة، ويدعى لنفسه فضل التفكير في تشجيع الشريف على الثورة ضد الأتراك في الحجاز، أو ما أسماه «ثورة الصحراء،، ولكن الفكرة كانت موضع دراسة ونظر من وزارات الخارجية البريطانية بوزارة المستعمرات ووزارة الهند وزارة الحرب منذ أوائل عام 1914، بهدف إجهاض أي محاولة من جانب تركيا وحليفتها ألمانيا للهجوم على مصر من فلسطين عبر سيناء واحتلال قناة السويس، وبذلك تصاب الإمبراطورية البريطانية بالشلل، فلا بأس - إذن - من جعل بلاد الهلال الخصيب منطقة تفتقر إلى الاستقرار بتشجيع، ثورة عربية، تستنزف قوى الأتراك وحلفائهم في كل من الشام والجزيرة العربية، مع قيام حكومة الهند البريطانية باحتلال ولايتي البصرة وبغداد، وبذلك بصبح على الأتراك وحلفائهم الألمان أن يواجهوا ميدانا متشعبا إلى ثلاثة أقسام: الشام، والجزيرة العربية (حيث الثورة) ، والعراق حيث الغزو البريطاني، مما يؤدي إلى تشتيت قوات الجيش التركي على هذه الميادين الثلاثة، عندئذ يسهل على القوات البريطانية اجتياح بلاد الشام وطرد الأتراك وحلفائهم منها.

ولكن من يقود و الثورة العربية، و لقد كان قادة الحركة العربية في الشام والعراق على صلة بالإنجليز أملا في مساعدتهم، كما كانوا على صلات مع الشريف حسين بن علي - من خلال ولده فيصل - لتنسيق الجهود، ولحل مشكلة قيادة الحركة في حالة وقوع صدام مع الأتراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت