الصفحة 338 من 660

منتصف يناير (1910) - حيث يكتمل استعداد الأتراك لغزو مصر - وعندئذ يقطع المباحثات، ولا أظن أن الأمير تاتر كثيرا بهذه المحاولات، رغم أن الحريم في تلك الأيام كن جميا تركيات، ورغم الضغط المحلي الذي كان - رغم قوته المحدودة - مؤثرا. ووضع الأمير حسين كامل في اعتباره ضرورة تحقيق رغباته بالنسبة لمسألة الوضع الدولي، فقد كان يرى وجوب تحول مصر إلى «مملكة، يحكمها، ملك،، وكان من المستحيل أن يحمل أمير تابع نفس لقب سيده (ملك إنجلترا) ، فجاسرت باقتراح لقب: سلطان و الذي كان صلاح الدين أول من حمله في مصر، والذي كان لقب رأس الدولة العثمانية صاحب السيادة على مصر، وقد قبل الطرفان اقتراحي. وكان لقب «صاحب الجلالة، مرفوضا لاقترانه «بالملك و للسبب سالف الذكر، وكذلك لقب"صاحب السمو، غير المرغوب فيه لارتباطه بالعهد السابق (الخديو) ، ومن ثم كان لقب «صاحب العظمة، مناسبا، حتى يكون التمييز واضحا بينه وبين العديد من الأمراء الذين يخاطبون بلقب: صاحب السمو،، ولكن لم يتم اتخاذ القرار، وظل كل طرف غير ملتزم بشيء، وقد يؤدي أي تحول سلبي في موقف الحلفاء على إحدى الجبهات إلى إضعاف موقفنا، ويجعلنا نرفع من سقف الإغراء حتى يتم قبول العرش."

وقد تحدثت من وقت لآخر مع الأمير حسين كامل حديثا غير رسمي بحكم وضعي الوظيفي المتواضع، وفي ذاكرتي التعقيدات والإهانات التي ارتبطت بالأزمة الوزارية لمصطفى فهمي باشا، واستمرت المفاوضات لمدة شهر، وأخيرا ضاقت شقة الخلاف على أساس أن تعرض الحكومة البريطانية العرش على الأمير حسين كامل بلقب «سلطان،، ولا شيء أكثر من ذلك، وقد تصرف الأمير بقدر كبير من الوقار، ولكنه أشار إلى أن الوثيقة لم تتضمن وراثة العرش في عائلته أو - تحديدا - أسرة محمد علي، وأنه لم يعط حق تحديد العلم، كما لم يكن هناك تأكيد أن يكون لمصر علم خاص، وأنه لم يبلغ عما إذا كان المصريون سيتحولون إلى رعايا بريطانيين أم يحتفظون بهويتهم وجنسيتهم المصرية تحت الحماية البريطانية، وقد اعتبرت أن له الحق في استيضاح هذه النقاط الثلاث، ولكن كانت لدينا تعليماتنا، وكان يبدو من المستحيل حمله على القبول، وكان البديل إعلان الحماية دون أن يكون هناك حاكم مصرى على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت