الصفحة 336 من 660

بيرك وضعه في العالم الإسلامي كخلف الحاكم شرعي، فرضها الاحتلال المسيحي • أو فرضته الحماية، ولذلك عندما عرض عليه المنصب في نوفمبر رفضه مرتين، ولكن الوقت كان يمر بسرعة، وتضايقت الحكومة البريطانية من التأخير في حسم الأمر، فاقترحت ضم مصر إلى الإمبراطورية البريطانية،

وكان هناك فريق قوي في لندن يدعو إلى ضم مصر، حتى إن دار المعتمد البريطاني بالقاهرة أبلغت يوم 13 نوفمبر أن قرار الضم قد اتخذ بالفعل، وأن نص القرار قد كتب انتظارا لإضافة تاريخ الإعلان عنه، وقد جاءت هذه التعليمات بمثابة صدمة للعاملين في الميدان، فقد أصر کرومر وأكد جورست، ودعم كيتشنر فكرة أن الاحتلال إجراء مؤقت، وأنه يرمي إلى إعداد المصريين لتولى حكم أنفسهم بعد الاستقلال، وكانت تلك هي السياسة المعلنة للوزارات البريطانية المتعاقبة على مدى أربعين عاما. ومازلنا نتلاعب بفكرة و قصاصة الورق، تلاعبا ثقيلا ناجا مبررا، فإذا عدنا إلى الوراء الآن، وتراجعنا عن كل تلك التأكيدات لنخلع عن هذا البلد مظهر الشخصية الذاتية، فإن ذلك يعني فقدان الثقة نهائيا في وعودنا في الشرق الأدني والأوسط جمبنا، وقد قبل الوزراء المصريون تحمل مسئولية الإدارة، واستطاعوا الحصول على تأييد الجناح الديني على أمل الحصول على الحماية البريطانية، فإذا ضمن بريطانيا مصر، كان عليهم الاستقالة من مناصبهم، مما قد يؤدي إلى نتائج وخية لا يمكن التنبؤ بها، وقد أرسل تشيتهام احتجاجا إلى الخارجية البريطانية، طالبا في العول تماما عن فكرة الفم، وأن يتم الأخذ بفكرة الحماية، وبذلك يصبح الأمر مجرد نقل السيادة وإعادة ترخيص وتقنين الاحتلال باعتباره شرعيا وليس مجرد أمر واقع، والمحافظة على حكم أسرة محمد علي، بالقانون الأساسي والوضع الدولي الذي تمتعت به مصر قبل الاحتلال وبعده.

وقد أسعدنا وأراحنا قبول حكومة صاحب الجلالة للفكرة البديلة للضم وهي الحماية في 19 نوفمبر، ولكن كان يجب أن يتم شغل العرش قبل إصدار إعلان الحماية، وتردد الأمير حسين كامل في القبول سعيا للحصول على شروط أفضل، وكشف النقاب عن المفاوضات التي جرت معه، وتعرض لضغوط توية من الأسرة الحاكمة، كما حرضه مبعوثون سريون من إستانبول على إطلالة المباحثات حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت