كان فرض العلم البريطاني الذي يتضمن ثلاثة أشكال الصليب قد يؤدي إلى آثار سيئة في مصر، وقد تترتب عليه أثار أكثر سوءا في الجزيرة العربية، كما أن الحزب الخديوي - التركي الكامن كان لا يزال موجودا، وقد تصبح قوته لا حدود لها عندما يتضح أننا عجزنا عن أن نجد مطالبا منافسا بالعرش يقبل به بين الإساءة إلى كرامته، وقد أبلغنا الوزراء صراحة، أنهم لن يستمروا في مناصبهم إذا ظل العرش خاليا
وفقدنا جميعا الأمل، وأعددنا برقية تتضمن رفض الأمير حسين كامل للمنصب، قمنا بكتابتها وطبعها على الآلة الكاتبة وأصبحت جاهزة على مكتب تشيتهام التشفيرها، وفي أخر محاولة قبل إرسال البرقية، لجأت إلى على شعراوي باشا وهو مالك كبير ثري كان طوال حياته صديقا للأمير حسين كامل، وكذلك لجأت إلى أمبرواز سينادينو، وهو يوناني كان على صلة وثيقة وحميمة بدار المعتمد البريطاني طوال السنوات الخمس والثلاثين الماضية، وقد ذهب كل منهما إلى الأمير منفردا، وكأنه لا يعلم شيئا عن الظروف (وكنت في الحقيقة قد أطلعتهما على قدر محدود منها) ليقول له إن التوتر والقلق يسود البلاد لتأخر صدور الإعلان، ويتمنى ألا يكون سموه مسئولا عن هذا التأخير، وألا يؤدي ذلك إلى ظن الإنجليز أن ذلك يضر بمصالحهم فيقدمون على عمل يوقع البلاد في كارثة.
وتلقيت مساء الأحد مذكرة من سينادينو يقول فيها:: عزيزي سنورس .. لقد بذلت أقصى جهدي على مدى ساعة ونصف ساعة مع صاحب السمو، وهو ينتابه القلق من التفويض المعطى لتشيتهام، ويطلب أن يراك غدا الاثنين ظهرا بدائرته. وسوف يتحدث معك حديئا من القلب للقلب، وقمت بحث تشيتهام على إرجاء إرسال برقيته النهائية، وتحدثت إلى الأمير هاتفيا، طالبا منه أن يسمح لي بلقائه الليلة بد من الغد، فاستقبلني بالترحاب في قصره بمصر الجديدة في مقابلة استمرت من العاشرة حتى الثانية عشرة مساء.
ولم يکن الإيجاز والدخول مباشرة إلى لب الموضوع من طباع الأمير حسين كامل، وبدأ بالإشارة إلى العديد من المواقف التي أثبت فيها صداقته وده لبريطانيا