الصفحة 282 من 660

وكان من الواضح

دائما أن البطلين اللذين أثرا في حياته هما اللورد سولسبوري، الذي كان أول من أخذ بيده، والجنرال جوردون، وكان من عادة الأخير أن يكتب بنفسه البرقيات التي يرسلها إلى المديرين الفاسدين حاملة تعليماته إليهم. ويبدأ البرقية بقوله: «أنا جوردون باشا أرى عبر الأسلاك وأراقب أعمالك فلا تتقاض رشوة، واجعل هذا الرجل يمضي إلى حال سبيله، وكانت قوة شخصيته تجعل الموظف الذي يتلقى البرقية خائفا، يسقط القلم من بده، وترتعد فرائصه، ويصبح

سمعا وطاعة يا سيدي، وهناك الحادثة التي تسببتها برقية جوريون من الخرطوم إلى الحكومة المصرية بالقاهرة مقترحا ترقية أحد البكوات إلى رتبة الباشا، ولكن سمعة هذا الرجل كانت سيئة، وكانت وزارة الحربية المصرية تعلم ذلك، ومن ثم رفض طلب جوريون، فأرسل الأخير برقية هدد فيها بالاستقالة إذا لم تتم ترقية الرجل .. فردت الحربية المصرية مرة أخرى تعد بالنظر في الترقية من باب التسويف حرصنا علي جوردون، غير أنها تلقت من جوريون برقبة ثالثة يطلب فيها صرف النظر عن طلبه الوارد بالبرقيات السابقة؛ لأنه قام بإعدام الرجل الذي كان قد ألح في طلب ترقيته إلى رتبة الباشا.

وقال لي كيتشنر إنه تحدث إلى الملك إدوارد السابع لمدة ساعة يوم الخميس قبل وفاته، وكان الملك يبدو في أحسن صورة وأنعم على كيتشنر برتبة الفيلد مارشال وميداليتها التي نسيها على المنضدة قبل مغادرته القصر، فأمضي عشر دقائق عصيبة يحاول الاتصال تليفونيا بستامفوردام الذي استطاع أن يعثر على الميدالية قبل أن يكتشف الملك نسيانه لها فيغضب لذلك.

وحدثني كيتشنر أيضا أنه في عام 1912 عندما مات الميكانو (الإمبراطور مايجي إمبراطور اليابان) ، قام الأميرال نوجي بالانتحار على طريقة الهراکبري. وأعلن النبأ في أثناء حفل عشاء في البالمورال. فقال الملك چود لكيتشنر، هل تستطيع أن تفعل ذلك عندما ترى جسدي محموة إلى مثواه الأخير؟!، فرد كيتشنر: وهل تريدني أن أفعل ذلك يا مولاي؟!، وكان الرد مناسبا لدبلوماسية العسكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت