وفي غضون أبريل 1919، تناولت العشاء مع اللورد كيتشنر (وكنا وحدنا) فأدهشني حديثه عن بولر Buller فقال إنه كان يتمتع بالكفاية والمقدرة وسرعة الحركة والشخصية المتميزة والقدرة على التنظيم. وإنه فشل كجنرال في الميدان لأنه كان يستمع کثيرا لنصانع غيره من الجنرالات، وإنه عرض نفسه ورجاله لفظائع كثيرة. وقد بذل أقصى جهده حتى يتفادى ترك الدرشوت لجنوب أفريقيا، وأنه كان يعرف جيدا نقاط الضعف عنده من البداية إلى النهاية، وكان عندما التقاه كيتشنر في برتريا مجرد حطام، وقال كيتشنر إن قمة أدانه کجنرال كانت في عطبرة عندما كان كل مستشاريه يعارضون دخوله المعركة، ولكنه يخلها وانتصر، وكانت فكرة تحريك الجيش ليحارب على عمق أربعين كيلو مترا داخل الصحراء تزرقه، وقرر بينه وبين نفسه ألا يعود إذا تعرض للهزيمة.
وفي أثناء عشاء أخر تناولناه ما، استعاد كيتشنر ذكرياته في باكنجهام (القصر الملكي بلندن) ، عندما كان يتحدث إلى ابنة القيصر تقدم إليه القيصر وليم قائلا:
حسنا لورد كيتشنر، هل لديك ما تريد إبلاغه لى عن ابنتي؟، وأخذ كيتشنر يشرح للقيصر بالتفصيل الترتيبات التي يقوم بها في مطبخه في بروم حتى يخفف عن الخدم عناء العمل.
ولم يكتف كيتشنر بالاتصال مع من يفدون إلى دار المعتمد البريطاني من المصريين. بل عاد إلى ممارسة الجولات التفتيشية على نطاق واسع بزيارة المديريات ليرى بنفسه أحوال الفلاحين، وكانت تلك الزيارات شبه الملوكية بقطارات خاصة أتقدم خلالها وجبات الغداء على نطاق واسع) تحظى بشعبية كبيرة في الريف، وينظر إليها الخديو نظرة عدم الارتياح. وكانت تقام سرادقات كبيرة يجلس في صدرها كيتشنر وإلى جانبه مدير المديرية والقاضي وحكمدار البوليس واثنان من كبار الأعيان، وفيتزجيرالد أو كريتشتوني ستيوارت وأنا. وكانت تعلق لافتات كبيرة من القماش مكتوب عليها بالعربية والإنجليزية - مرحبا باللورد كيتشنر صديق الفلاح .. وكانت فرقة الموسيقى الخاصة بمدرسة التجارة تعزف السلامين الوطنيين البريطاني