الصفحة 280 من 660

وكان اللورد كيتشنر يرفض مقابلة السيدات صاحبات الشكاوى من مختلف الأعراق والأوضاع الاجتماعية والأعمار حتى لو كان مع الشاكية مرافق، حتى لا تثار حوله الشائعات، وكان الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة ليس فيه مدعاة للسرور، فقد أرسلني ذات صباح برسالة إلى رئيس الوزراء، وعند عودتي أدهشني أن أسمع من القواس أن اللورد قابل إحدى الأميرات، وقد خرج كيتشنر عن القاعدة واضعا في اعتباره أن السيدة قريبة للأميرة نازلي فاضل، ولكنه اكتشف بعد ذلك أنها أوروبية معروفة في الأوساط القاهرية باسم الأميرة على فاسيل.

كانت مظاريف الخطابات العديدة التي حملت الالتماسات التي كان على قراتها وتحليلها، تحمل عناوين بالإنجليزية. إلى كيتشنر باشا، أو صاحب الجلالة الستر كيتشنر، وكانت محتويات تلك الالتماسات - حتى ما جاء منها من إنجلترا - ركيكة، وتتضمن أشياء متنوعة منها طلب وظائف أو طلب مقابلة، ولم يكن هناك من يساعد السكرتير الشرقي في عمله كالكتبة أو غيرهم، بل كان يقوم بهذا العمل منفردا، وكان يدخل في اختصاصه إجراء المقابلات مع طلاب الحاجات للتعرف على تفاصيل شكاواهم، والتصرف في بعضها، والتقرير عن الجميع المعتمد البريطاني >

ورغم أن اللورد كيتشنر كان يفضل ألا يزعجه أحد معظم ساعات النهار (شأنه في ذلك شأن غيره من الموظفين الكبار) فقد كان لا يقبل تناول وجبات الطعام وحده أو يقضي الأمسيات وحيدا. وبصرف النظر عن الدعوات الرسمية، كانت هناك دائما ترتيبات لتناول العشاء معه في غيبة فيتزجيرالد السكرتير العسكري أو ستيوارت السكرتير الخاص، وقد كشفت فرص عشائنا معا الجوانب الطبية في كينشتر، فقد كان ينكر بعض الطرائف حتى يرفع الكلفة بيننا، فكان يتحدث عن الحوادث الطريفة التي يذكرها من أيام الدراسة أو بداية حياته الوظيفية، كما يتحدث عن تحديده لبعض

الأماكن الواردة بالإنجيل عندما كان يعمل بفلسطين مع جمعية الاكتشافات. للفلسطينية، إلى غير ذلك من موضوعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت