الصفحة 248 من 660

وخلال الإجازة الصيفية، قابلت للمرة الأولى الأميرة إدمون دي بلونياك، وكانت هذه السيدة ابنة لمن أعتقد أنه جعل الحياة هنيئة سهلة للعشيقة والزوجة أكثر من غيره، وكانت هذه الأميرة تملك كوافي ساري ويبنا في تشلسي د بإنجلترا، وفندقا في باريس، وقصرا في البندقية (فينسيا) . وتستخدم ثروتها في رعاية الفن بقدر من التعقل والحكمة، وتحيا حياة شبيهة بتلك التي كانت لاميرات عصر النهضة الأوروبية، وقد رسمت لوحات بيعت فيما بعد (دون علمها) على أنها من أعمال مانيه، وكانت تعرف على الأورج أعمال باخ، كما لعبت البيانو في كونشرت مشترك مع أرثر روبنشتين، ويمكن القول إنها تعلمت الموسيقى منذ نعومة أظفارها، وقد طاقت حول العالم في يختها الخاص، وكانت کراتها بعيدة المدى عندما تلعب الجولف، وإذا حضرت حفلاتها الموسيقية في باريس فلن تحتاج إلى الاستماع إلى المزيد، تبالغ في الترحيب بزوارها في فينسيا، وكان الأمير إدمون الذي مات قبل تعرفي عليها بوقت طويل شريكا لفاجنر في تأسيس: حلقة الاتحاد الفني،.

وقد أعطتني مدام دي بلونياك عام 1913 ديوان شعر أصفر صفيرا يحمل عنوان , الأحياء والأموات»، وقد قابلت في العام التالي في بيتها الشاعرة الموهوبة العبقرية أنا دي نواي، وكانت هذه الشاعرة صغيرة الحجم كبيرة النفس، ذات شعر طويل داكن السواد، ويدين رقيقتين معبرتين، وعينين واسعتين تشعان حزنا، وأنف يشبه أنف الإله المصرى حورس، وقد حدشتها عن رأيي في ملامحها فاستعن لذلك باهتمام كبير، وكانت تجتذب أي مجموعة تستمع لحديثها فلا تعطيهم مجالا للمداخلة في حديثها الشيق، وكلما مررت بباريس كنت أحب إلى بيتها بشارع شيفيه، وذات مرة وجدتها ترند شاحبة للغاية، وقد تناثر شعرها الأسود فوق الوسادة، وكانت الحجرة والسرير والموائد وكل قطع الأثاث مغطاة بالكتب، فقالت: لماذا جئت لترى أنا في مثل هذه الظروف بالذات؟، (وكانت هناك أزمة عندئذ بين بريطانيا وفرنسا) ، ثم استطردت قائلة: «أم جئت لترى أخر فرنسية يمكن أن تزيد أحد سكان الجزر؟، وأخذت ترتعش لما بذلت من جهد في ذلك الحديث دون أن تفقد عزيمتها، وقضت أسابيع طريحة الفراش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت