ولم يكن هناك ما هو أجمل من أن أحصل من أنا على ما أسميه الغفران الغالي لأبناء الجزر (*) , فكتبت إلى تقول: «سعدت لسماع أخبارك عزيزي ساكن الجزر ... .. أود أن أعرف لماذا يسمونكم سكان الجزر مع أن شعبكم ينتشر في جميع أنحاء
العالم، وفي جميع البحار وتحت الشمس وجميع الكواكب؟ لقد شرحت ذلك في قصيدة كتبتها إلى كبلنج.
وكانت تتحدث عن الموت من حين لأخر، وكانت تحب أن تستمع إلى مقولة سوفكليس، كان من الأفضل ألا نعيش»، لتلتقي مع نقيضها في الإنجيل، عندئذ نذهب كما جتنا .. ترى من كان يستطيع أن يفكر في موت تلك الشفاء التي كانت أكثر حياة من النار؟ وليس هناك في نهاية الأمر سبب يبرر موتها.
ليس سهلا الآن أن نتصور فينسيا قبل الحرب، وقبل الأزمة، وقبل المغامرة الإيطالية، بما كانت عليه المدينة من بهاء اجتماعي، كنا نرى من قصر بولنياك في
خريف 1911 و 1912 و 1912، والقناة الكبرى ولاجون، والبيازا (الساحة الكبرى) والبيازيتا (الساحة الصغرى) تتألق أمام حزني لمغادرة أوروبا مثل علامات الأبراج الفلكية، كانت السز إيدن تستمتع بحديقتها، وتقيم الليدي هيلين فنسنت في جستنياني بالاس، أما مدام دي بورتال فكانت تقيم في ريو مارين. إن روح فينسيا باقية في الذاكرة بقاء نكرياتها ملونة على الورق، ولم أجد رفيق سفر يحسن الكلام عن فينيسيا مثل المستر إسكويت (في زيارته الأولى عام 1912) ونزلنا ضيوفا على أسرته في قصر كاتيوكميني الخاص بالليدي كونارد، وكان رئيس الوزراء يحمل دليل يابدكر السياحي في يده، ويسالنا من حين لآخر عن اسم من رسم ذلك القديس في تلك الكنيسة التي رأها منذ نصف ساعة ونحن نتهادى بالجندول، وكان من المخجل أنه لم يستطع دائما أن يقدم الإجابة الصحيحة، ولكن الأمر لم يكن كذلك دائما، فعندما عدنا إلى سان چيورچو ماجيوري لم يتذكر خالي ماري کست ما إذا كان الحيوان الذي يمسك به القديس هو ترايفونيوس أو باسيليك، مردفا ذلك بقوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) يقصد تسامح الفرنسيين و أبناء بلاد الغال و مع الإنجليزه سكان الجزر .. (المعرب)