الصفحة 240 من 660

تلاميذ الأزهر القادمين لتوهم من الريف، ولا أظن أن ذلك الانتصار النبيل الذي حققته الوطنية المصرية عام 1939 سوف يمتد للعمل على إحياء الزي الوطني الذي يناسب جو البلاد.

وقد شاع شرب النبيذ، كما بدأت البيرة تغزو الأسواق، وأصبحت متاحة حتى في الأسواق، وقد شاهدت أحدهم يشرب البيرة باستمتاع، فقلت له: «من أي أنواع المسلمين أنت؟ فأجاب: أنا من عشاق التحرر!

ومن العادات الأوروبية التي أخذ بها المصريون - بطاقة الزيارة، وهي تتضمن معلومات مفصلة عن صاحبها، على عكس الحال في إنجلترا. ويتولى الأرمن طباعتها بالعربية والفرنسية بثمن زهيد، وتتضمن عادة تفاصيل عن مهنة صاحبها، ولكن بطاقة قداسة البطريرك في البطاقة الوحيدة - فيما أعلم - التي طبعت بالقبطية، وحفلت بطاقات الماسون بالرموز المعبرة عن هويتهم، وتحمل بطاقة صديقي أسقف جبل سيناء إلى جانب درجة الشرف التي حصل عليها من كامبريدج رسما يمثل الجبل المقدس والصليب على قمته، وكان نبافته بقيم بالقاهرة طوال الموسم ثم يذهب بعد ذلك إلى كارلسباد.

وقد كوفنت على عشقى القاهرة العصور الوسطى بتعييني عضوا بلجنة المحافظة على الآثار العربية، وهي لجنة صغيرة مصرية - أوربية مشتركة، تجتمع مرة واحدة شهريا، للنظر في الحفاظ على أثار القاهرة القديمة، وجعل ذلك من واجبي - فضلا عما فيه من متعة - أن أكتشف مساجد القاهرة الرائعة الفريدة: مسجد السلطان حسن العظيم، ومسجد قلاوون، ومساجد الغورى وابن طولون (الذي يبدو كقصر آشوري كبير) ، ومسجد إبراهيم أغا ذا القرميد الأزرق، ومسجد محمد على بالقلعة الذي يتوج المدينة بحكم موقعه، وقد رأيت في مأذن وقباب المساجد المملوكية من الدقة والجمال ما لم أشاهده في أية منشأت معمارية أخرى. وأظن أنني ارتقيت كل مئذنة أمكنني ارتقاؤها في القاهرة، وأحب أن أفعل ذلك ثانية إذا عدت إلى مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت