كل ما تتطلع إليه في هذا الاتجاه، فتتجه إلى الأخذ بالإطار الخارجي المميز لحضارة مادية أرقي عن طريق تقليدها شكليا، طالما لا تستطيع عمل ذلك سياسيا، فأغفلوا: الجمال الذي صنعه أولئك بأنفسهم (في ظل الحرية الاقتصادية) ، وتمسكوا بالأشياء المتاحة التي ينتجها الغرب على نطاق واسع ويبيعها لهم، وكان مظهر الاحتجاج اليانس على هذه العبودية المنتشرة على نطاق واسع هو مغزل المهاتما غاندي.
وكان بعضنا - ممن يعملون في مصر - خلال الحرب وفي أعقابها، يرى أنه مازال باستطاعة مصر الحفاظ على مصالحها وتقاليدها دون التضحية بالضرورات الحديثة، ولم يدرك ذلك إلا القليل من أثرياء وأعيان الريف المصريين، فقد كان الدمرداش بقفطانه أحسن الناس هنداما في مصر، وضرب الأمير محمد على المثل بقصره الرائع الشرقي الطراز بالمنيل، وقد قلده في ذلك واحد أو اثنان من الباشاوات، ولكن السواد الأعظم من المصريين اعتبر ذلك أمرا شاذا، أو اعتبروه - في أحسن الأحوال - مفرطا في الفخامة، كما لم تقم ورش صناعة الأثاث الشامية والإيطالية بالموسکي، أو آلات صقل العاج بوقف إلهامي بقصر النيل، أو حتى فن صناعة الحقائب الذي رعته وزارة المعارف، لم تقم أي من تلك بتشجيع المصريين الشباب الذين تطلعوا إلى الحياة، بقدر تطلعهم إلى الحصول على حق التصويت والتظاهر باعتبارهما من الحقوق الوطنية
غير أنه لا يزال هناك الكثير مما تستطيع مصر إنتاجه وما أنتجته بالفعل، ولكن المصريين لا يستخدمون تلك الأشياء العديدة الجميلة النافعة، التي أزاحها الإنتاج الأجنبي جانبا، وفي زمني کنت لا تجد موظفا يرتدي زيه الوطني: من الوزير إلى الكاتب البسيط، کالجلباب والقفطان والعمامة، بل على العكس اعتبر ذلك الزي الدنيا، (تحقيرا له) ، يبعد من يرتديه عن العمل في دوائر الحكومة، ويقلل من شأنه في نظر الأجانب.
وقد قمت وچون پانچ بإجبار الخدم الذين يعملون عندنا بارتداء الجلباب والعمامة، ولكنهم استاوا لذلك، وكانوا يفضلون ارتداء الطربوش عند حضورهم من منازلهم، وانصرافهم إليها، وقال لي إسماعيل إنهم لا يريدون أن يظنهم الناس من