الصفحة 236 من 660

وحزنت لفقدها. وقبل موتها بخمسة أيام ذهبت لرؤيتها مساء، وكنت أتحدث معها ونضحك ما لمدة ساعة، وكانت معنوياتها مرتفعة، وذكرت لي بعض النكات الطريفة.

وأذكر من أفراد الأسرة الخديوية الأخرين الأمير فؤاد الذي أصبح سلطائا ثم ملكا، وكان نشيطا، متنورا، أوروبي المزاج، وإن لم يكن أودوبي الأسلوب، مغرما بلعب البوكر، وحفلات قصر الدوبارة (دار المعتمد البريطاني) . كما أنكر الأمير يوسف كمال الذي كان يجمع القطع النادرة من المشكاوات الزجاجية البديعة التي تعود إلى القرن الثالث عشر، وكانت هوايته الصيد في مختلف بقاع العالم، ودعاني يوما إلى الصيد بحقول القصب بنجع حمادي مع مجموعة من الضيوف الإنجليز على ظهور الخيول وكلاب الصيد تتقدمهم، كما عرفت الأمير محمد على الذي أصبح بعد ذلك وصيا على العرش، وخاتمة الزمردي الذي يجلب له الحظ، والذي أحيا الفن الشرقي الأصيل في قصره بالمنيل، وأنكر له کرمه وحسن رعايته لأمه.

وقد ورث طباع الملوك التي اتسم بها محمد على باشا الكبير وأكثر من فرد من أفراد أسرته. كان أحدهم يسير بصحبة زوجين ليطلعهما على حديقة قصره، وكانت الزوجة تسير بجوار الأمير بينما كان الزوج يسير خلفهما، وفجأة انحنى على الأرض لينتزع نبتة نادرة من الصبار، وعندما استدار الأمير نحوه، نكر الرجل اسم النبات وهو بعيده إلى موقعه متظاهرا بربط حذائه، ولم يعلق الأمير. وبعد تناول القهوة وانصراف الضيفين، وجدا في سيارتهما نبائا مماثلا ملفوفا بعناية داخل علبة من الصفيح.

وخلال العقد الأول من القرن العشرين تبدد الأمل في محافظة المصريين على زيهم الوطني وطرز أثاثهم وعمارتهم، فقد كانت الأمم في كل أنحاء العالم تحارب من أجل الحفاظ على هويتها الوطنية، وكانت القومية - عند معظمهم - هي المسالة الأساسية، وأحيانا كانت اللغة هي المسالة الرئيسية - كما هو الحال عند الفلمنك - أو ذات طبيعة سياسية عامة كما يراها الشعب العراقي، أو تجمع بين الأمرين - كما هو الحال في المجر، أما الشعوب غير الأورود"تستطيع في الوقت الراهن تحقيق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت