الصفحة 242 من 660

: ولا كانت اللجنة استشارية - تقدم النصح لمدير عام مصلحة الأوقاف (الإسلامية) - لم يكن لها اهتمام بالآثار القبطية، التي بدأ الاهتمام بها يزداد. لقد كانت المسيحية الدين الرسمي لمصر ذات يوم، ولم يرتبط الأقباط برابطة الدم مع العرب الغزاة، فهم ينحدرون مباشرة من الشعب الفرعوني. وقد اهتم معظم الأقباط بما قبل المسيحية والبدايات الأولى للمسيحية، تماما كما يهتم المسلمون بالجاهلية وصدر الإسلام، وكانت الكنائس منذ الفتح الإسلامي مهملة ومتواضعة مقارنة بالمساجد العظيمة، ولذلك لم تحظ باهتمام الأوروبيين الذي اتجه إلى الحفاظ على الآثار الإسلامية، ولكن تلك الأثار كانت تحتفظ في تصميمها وزخرفتها بمؤثرات عبقرية من مصر القديمة، وهذه المؤثرات - إضافة إلى غيرها مما جاء من اليونان وأسيا - تم صهرها في بوتقة واحدة ليخرج منها نمط فني متميز.

ونجد ملامح الفن القبطى في المنسوجات التيلية التي ترجع إلى مر العصر القبطي، ومزهريات الكنائس المصنوعة من النحاس والبرونز والفضة، والمخطوطات وكتب الترانيم، والحفر على الخشب بأعماق غير عادية التي نجدها مبعثرة هنا وهناك في مصر، وقد خصص ماسبيرو - أول أثري يهتم بالآثار القبطية - قسما خاصا لها بالمتحف المصري، ولكنه لا يكفي لاستيعابها، وكان مرقص سميكة باشا - الموظف الكبير بمصلحة السكك الحديدية، ووكيل المجلس الملى - أول من اهتم بالآثار القبطية ولاحظ وجود معظم الكنائس والأديرة خارج نطاق عمل اللجنة، ولذلك بقي الكثير من الآثار القبطية التي لا مكان لها بالجناح القبطى بالمتحف المصري، وبدأ سميكة باشا عملية حصر الأثار القبطية القديمة، وأخذ يجمع الأيقونات والأناجيل القديمة في غرفة بإحدى الكنائس القديمة بالقاهرة، وكان كريما عندما أشركني معه في حركته البديعة الإقامة متحف للفن القبطى يقام خصيصا من أجل عرض الآثار القبطية.

وقد بدأنا بناء المتحف في منطقة حصن بابليون إلى جانب الكنيسة المعلقة البديعة التي تعود إلى القرن العاشر. وبالقرب من الحصن المسيحي المعروف باسم قصر الشام، الذي استولى عليه العرب عام 141، وجعلنا المبنى يتخذ شكل البيت القبطي من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، تم تزيينه وبناؤه بالأعمدة الرخامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت