الصفحة 230 من 660

سرنا وراء اثنين من الخصيان سيا بأسماء الزهور أو الأحجار الكريمة (حسبما جرت العادة) كانا ينتظراننا عند حجرة البواب، وفي أثناء مرورنا في الفناء رأينا مجموعة من القطط الجميلة، وما كدنا نصل إلى المدخل حتي صحنا، ياساتر» الإشعار السيدات أن هناك رجلا في الطريق فيحتشمن، وجرى أحد الخصيان على السلم ليعلمه البرنسيسة، بوصولنا، بينما انتظرنا في حجرة الاستقبال (وسواء إذا حضرت مبكرا أو في الموعد المحدد أو متأخرا، فعليك الانتظار، ولو لدقائق معدودة) ، والحجرة التي تعد قبة، كانت ذات طابع كوميدي مرعب، ولكنها تعبر عن صاحبتها، وعن الثراء المقترن بتعد من ينصحونها بشراء ما غلا ثمنه، فهناك النجمة المذهبة معلقة بالسقف، والمقاعد طراز لويس الخامس عشر مذهبة براقة بطريقة تدعو لعدم الارتياح، وكل مائدة مثقلة بالصور، إضافة إلى كونسير قديم به بيانولا كاملة، ولابد أن يكون عدد الصور في تلك الحجرة يبلغ نحو الألف صورة إضافة إلى صور العائلة المالكة البريطانية داخل أطر ثمينة، وصور السلطان عبد الحميد ولورد جرانفيل ولورد کرومر، ولورد كيتشنر، كما كان كل شبر من الحوائط الأربعة منطي بصور ملصقة من الصحافة المصورة، فإذا ضقت بالحديث، تستطيع أن تمعن النظر إلى ما لا يقل عن عشرين عاما من الأحداث التي شهدها العالم.

وكانت الأميرة مؤيدة للإنجليز بقوة تبعث أحيانا على الحرج، وتنتمي إلى مدرسة «امض قدما، أو اخرج،، ومن العجيب أنها لا تثق بأبناء بلادها ولا تتعاطف معهم، أو حتى تحاول إقناع. الطرف الآخر، برأيها، فهي تحتقر المصريين، وعندما قام روبرتسون عضو البرلمان الإنجليزي عن الأحرار بزيارته الأخيرة للقاهرة، وهو معروف بتأييده و التطلعات و الوطنية المصرية، فكتبت إليه نازلي تدعوه لزيارتها مرتين، وعندما أكد لها اعتذاره عن عدم قبول الدعوة لأنه لا يجد متسعا من الوقت القبولها، ردت عليه برسالة غاضبة قالت فيها: سبدي .. بعدما تلقيت بالأمس اعتذارك الثاني عن عدم استطاعت الحضور لرؤيتي أعتقد الآن بصحة ما قاله أصدقائي من أن أصدقائك من المصريين لن يسمحوا لك بالحديث معي، ولم أكن أصدقهم لأنني لا أظن أن رجلا إنجليزيا يخضع لتتير المصريين إلى هذه الدرجة، ولكنني تبينت الآن أن مشاعرك نحو المصريين تفوق مشاعري نحو الإنجليز، وكم كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت