تزوجت من رجل عجوز هو الكونت بكيتوف أحضرها مه لزيارة مصر، وتعرفت على مغامر إيطالي جذاب بدعي الكونت ليللا سالا، وأثناء حفلة صيد بالقرب من الأهرام، طاشت رصاصة لتقتل بكيتوف الزوج العجوز، لتتزوج أرملته الثرية من
ديللاسالا الأفاق الغارق في الديون، واشترطت عليه أن يعدل عن لعب القمار، وأن ويترك المراهنة على الخيول، وعادت الكونتيسة إلى الترمل قبل قدومي للقاهرة بوقت
طويل، وكانت صديقة حميمة لأسرة كرومر وللأميرة نازلى فاضل، وأقطاب الجاليات الأجنبية في مصر، وبذلك كونت لنفسها مكانة خاصة لا ترتكز على نشاطها فحسب. بل ترتكز على قدرتها الفائقة على اختلاق المبررات التي تلائم الظروف، ورغم إبدائها التعاطف والتحمس الدائم للروس، كان كل ما قدمته لجموع الروس الذين لجأوا إلى مصر في أثناء الجرب هو التبرع بدستة واحدة من فرش الأسنان، >
ذهبت مع جريفز لتناول الشاي عند الأميرة نازلي فاضل، المرأة المتحررة الوحيدة التي تنتسب إلى الأسرة الحاكمة وقد جاءت في الثالثة واستمرت تتحدث إلينا حتى الرابعة والريع وكل ما استطعنا قوله: لغة إنجليزية جيدة مطعمة بالعربية. كانت امرأة جميلة، ولا تزال متالقة في العقد السابع من عمرها , ذات عيون أخاذة، كانت ابنة عم الخديو إسماعيل، ولكنها تكره حفيده الخديو عباس. وقد تزوجت وهي بعد صغيرة السن، وعاشت سنوات طوال في إستانبول، حيث شملها سفيرنا السير هنري لايارد بعطفه، فكان لها بمثابة أب ثان، وأطلعها على أحسن جوانب الحرية الأوروبية، وأتاح لها فرصة التعرف على أساليب الحياة العصرية، وهي تمتلك قصرا ذا حديقة واسعة خلف قصر عابدين تحتفظ فيه ببطانة من الخدم ومجموعة من عبيد العائلة القدامى، وقد عرفت نازلى الملكة فيكتوريا والملك إدوارد والسلطان عبد الحميد ومعظم مشاهير الرجال والساسة في عصرها، وعند موت زوجها أو طلاقها منه - فلم أعد أذكر المناسبة على وجه الدقة - عادت إلى القاهرة، وتزوجت، بحكم الضرورة، من رجل تونسي هو بوحاجب بك عمدة المرسي (الذي ظل مقيما بتونس) ، وكانت تستقبل وتستضيف مجموعة مختارة من المصريين والأوروبيين بالكرم المشهود لأسرة محمد على. وكان سعد زغلول محاميها وقد تعلم الفرنسية بناء على نصيحتها أو أمرها (فلا فرق بين الاثنين) ، واستطاع أن ينال منصبا وزاريا.