موظفا صغيرا، وأن وقته أثمن من أن يضيعه معهم سدي، فأخذوا يزيدونه حتى وصل المبلغ إلى، 880 جنيه رفعوها له نقدا، فأخذ المبلغ وعاد إلى القاهرة , وهناك علم أنه كان ثمة مزاد لبيع أراض تساوي خمسين ألف جنيه في تلك البلدة، وأن وصوله المفاجئ جعلهم يظنون أنه جاء للمزايدة على الأرض، وبهذا المبلغ، ومع إتقان فنون إقراض النقود، تكون رأس مال إحدى العائلات الثرية في أسيوط.
وفي بداية القرن كانت عائلات الأرمن الكبرى: نويار باشا رئيس الوزراء، وتيجران باشا ذات نفوذ ومكانة، وكثيرا ما كانت سيارة رينو أنيقة (في أوائل أيام السيارات) تصل إلى باب دار المعتمد البريطاني حاملة صاحب السعادة والإرشاد عبد الرحيم مصطفى الدمرداش باشا، فيجري القواسون للترحيب باكثر المصريين أناقة، ويساعدونه في رفع نيل قفطانه الحريري وعباته الثمينة أثناء صعوده الدرج يفوح منه عطر الياسمين، ولكنه للأسف يرتدي حذاء برقبة بجوانب مطاطة، وقد أنقذت الحماية البريطانية أملاكه من الضياع بسبب سوء تطبيق القانون في المحكمة الشرعية، وكان السيد يدل على أبناء بلده بالقول بأنه لولا الإنجليز لما استطاع أحد أن يلبس ملابس ملوکي كما يفعل الأتراك، ولاضطر جميع المصريين إلى ارتداء الملابس الرثة. وقد جعلت هذه التصريحات من عبد الرحيم باشا موضوعا للسخرية في المجلات الهزلية التي كانت تطلق عليه، المستر دمرداش
وتواترت زيارات الزبير باشا لدار المعتمد البريطاني، فهو يتصل أسبوعيا مطالبا بمبلغ مليون جنيه إسترليني، وأستطيع أن أؤكد أنه كان على حق في مطلبه، ولكن لم يعد هناك أحد على قيد الحياة يستطيع ردها له، فقد طرده جوريون من أملاک ونفاه لكونه من تجار الرقيق، وقتل ولده، وأثناء ثورة الخليفة التعايشي عرض الزبير أن يدعم جوردون في قلعته بما له من وزن وما لديه من قوات، فكتب جوريون إلى لندن طالبا الموافقة ولكنها رفضت طلبه، والآن يعيش ملك السودان غير المتوج في عصر أخر، في ضاحية حلوان على معاش صغير، تارگا لي ذکري صبره الشديد، وخاتمه الفضي التركواز، وبرودة يده التي تشبه أيدي الموتي.
أما الكونتيسة ديللا سالا، فكانت تشبه الزبير في انتمائها إلى عصر ما قبل الاحتلال من حيث طريقة تعاملها وسلوكها. وكانت روسية ابنة الأمير جاجارين.